صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3962

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حوار الطرشان: الجانب المظلم

  • 07-09-2013

الديمقراطية السياسية بمعزل عن نظيرتها الاجتماعية عبارة عن دكتاتورية مغلفة بإطار ديمقراطي مزيف. كما أن الديمقراطية الاجتماعية بمعزل عن السياسية ما هي إلا «عادل مستبد» مؤقت قد يتحصل في زمن ما، لكنه بالقطع لا يتحصل في بقية الأزمنة، فالارتباط بين الاثنين إذن ارتباط لا يقبل التجزئة في أي حال من الأحوال.

إن الدكتاتورية في حقيقتها- من وجهة نظري- ديمقراطية تقتصر فائدتها على عصبة قليلة العدد تتحكم بمقدرات البلد الذي تحكمه كيف تشاء، أما ما عداهم فعبارة عن آلات صماء لا عقل لها لتفكر، ولا روح لتبادر، تعمل في خدمة الدكتاتور وتفكر بتفكيره وتنطق بلسانه، تأكل وتشرب إن قدر لها الأكل والشرب.

إلا أنه وبإصرار ملح من العوامل الخارجية، وللتخفيف من غلو الدكتاتورية من الناحية الشكلية، ولضمان استمرار حكم الدكتاتور، أنبت الأخير ديمقراطية تخصه يقال لها "الديمقراطية السياسية" غلف بواسطتها، وبشكل مقزز، نظامه الدكتاتوري بلفافة زائفة يخفي تحتها الظلم والاستبداد.

فتم السماح للأحزاب السياسية بالظهور على السطح لكنه ظهور مقنن، كما أن جرائد المعارضة انتشرت على أرصفة الشوارع إلا أنها تحمل في طياتها أفكاراً حدد لها الاتجاه بشكل مسبق، وبناء عليه ظن البسطاء من الناس وبشكل عفوي أن شمس الحرية بزغت بعد طول غياب، فارتفعت أصواتهم التي تنادي بالإصلاح ارتفاعاً وصل إلى درجة الصراخ، حتى تقطعت من جرائه أوتار الحناجر، فسكتت لأنها اكتشفت بعد طول أمد أن الديمقراطية المزعومة ليس لها سوى جناح واحد لا يساعدها على الطيران في فضاء الحرية، فانتكست وانتكس معها كل أمل بإصلاح.

* إن الديمقراطية الحقة لها وجهان: الأول "سياسي" يتمثل بالسلطات الثلاث، والوجه الثاني "اجتماعي" يتحصل في المساواة، والعدالة، وتكافؤ الفرص، والوجهان السالف ذكرهما لا يستغني أحدهما عن الآخر، بمعنى أن الديمقراطية السياسية بمعزل عن الاجتماعية، عبارة عن دكتاتورية مغلفة بإطار ديمقراطي مزيف، كما أسلفت، والديمقراطية الاجتماعية بمعزل عن السياسية، ما هي إلا "عادل مستبد" مؤقت قد يتحصل في زمن ما، لكنه بالقطع لا يتحصل في باقي الأزمنة، فالارتباط بين الاثنين إذن ارتباط لا يقبل التجزئة في أي حال من الأحوال.

* ونحن كأمة استحسنا الديمقراطية السياسية، بل إنها فرضت علينا كما تفرض الفروض المدرسية على الطلبة في المدارس، وهذا الفرض أو الاستحسان سمّه ما شئت جعلنا نقف كالأصنام في الجانب المظلم منذ عقود، وفي عتمة الظلام الحالك السواد تعالت الأصوات المدعية معرفة الطريق، وكلما تبعت الأمة صوتاً ليدلها زادها ذاك الصوت ضياعاً على ضياع، لأن البوصلة- المثقفين الثقات- مفقودة، والنبراس- السياسيين الأحرار- غير موجود، فمكثنا في الجانب المظلم من العالم وطاب لنا البقاء، فبصيص النور لن نراه ولن نجهد النفس في البحث لنراه، لأن أبصارنا اعتادت العتمة، ومن تعتد عيناه الظلام يخشَ الضياء.

نهاية القول:

أود أن أبين أن الديمقراطية السياسية تغترف من أفكار النخبة التي تمنع غيرها منها، أما الديمقراطية الحقة التي تطير بجناحيها السياسي والاجتماعي فهي تلك التي تقوم على أفكار موحدة تتبناها الدولة وتسهر على نشرها، لأنها تحقق للعامة العدل، والمساواة، وتكافؤ الفرص، كما أنها تنير الطريق نحو مستقبل أفضل... والسلام.