صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3903

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

برويز مشرف: تهميش البشتون خطأ فادح

  • 11-03-2013

لو حاولت الولايات المتحدة التقرب من حركة طالبان لكانت تفادت كل الدمار الذي أتى لاحقاً، ولو أن الدبلوماسيين الأميركيين أقاموا روابط مع طالبان في تلك المرحلة لكنا تمكنا على الأرجح من حلّ معضلة أسامة بن لادن لأننا كنا سنتمكن من الضغط معا على زعيم طالبان الملا عمر وحكومة هذه الحركة.

أخفقت الولايات المتحدة كثيراً في تعاطيها مع جنوب آسيا خلال ربع القرن الماضي، مقترفةً ثلاثة أخطاء كبرى ساهمت في زعزعة استقرار المنطقة وأدت إلى بروز الإرهاب الدولي.

كان الخطأ الكبير الأول عام 1989، فبعد أن هزمت الولايات المتحدة الاتحاد السوفياتي بمساعدة باكستان والمجاهدين الأفغان، تخلت عن أفغانستان ونأت بنفسها عن باكستان، وما زاد الطين بلة أن الولايات المتحدة طورت علاقات استراتيجية مع الهند، عدو باكستان القديم.

وبدّلت الولايات المتحدة تحالفاتها بالكامل: فبعد أن كانت باكستان شريكها الاستراتيجي منذ عام 1948، باتت الهند اليوم حليفها الإقليمي الأساسي، وفي المقابل، فرضت عقوبات على باكستان.

كانت عاقبة هذا التغيير كارثية بالنسبة إلى أفغانستان، فقد سيطر أسياد الحرب على هذا البلد طوال 12 سنة بين عامَي 1989 و2001. وراحت المجموعات الإثنية تتقاتل من أجل السلطة، مدمرة أفغانستان، كذلك اتحد بعض عناصر المجاهدين معاً، مؤلفين تنظيم القاعدة، وفي عام 1996، سيطرت حركة طالبان على كابول، حدث كل ذلك خلال السنوات الاثنتي عشرة تلك لأن الولايات المتحدة أهملت المنطقة وما عادت تولي باكستان أي اهتمام.

كانت هفوة الولايات المتحدة الثانية محاولتها عزل حركة طالبان عندما تسلمت السلطة، وكانت باكستان الدولة الوحيدة التي اعترفت بطالبان حين ألّفت حكومة عام 1996، وعندما زار الرئيس الأميركي بيل كلينتون باكستان عام 2000، انتقد بلدي لتعامله مع حركة طالبان، وحثّ باكستان على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع هذه الحركة.

اقترحتُ استراتيجية مختلفة: على العالم والولايات المتحدة أن يعترفا بطالبان وينظما المهمات الدبلوماسية في أفغانستان، وعليهما العمل مع طالبان بغية دفع سلوك هذه الحركة نحو الاعتدال، لكن كلينتون لم يشاطرني الرأي بالتأكيد، وواصلت الولايات المتحدة تطبيقها سياسة العزلة.

لو حاولت الولايات المتحدة التقرب من حركة طالبان لكانت تفادت كل الدمار الذي أتى لاحقاً، ولو أن الدبلوماسيين الأميركيين أقاموا روابط مع طالبان في تلك المرحلة لكنا تمكنا على الأرجح من حلّ معضلة أسامة بن لادن لأننا كنا سنتمكن من الضغط معا على زعيم طالبان الملا عمر وحكومة هذه الحركة. لكن المؤسف أن باكستان كانت تقف وحيدة وتعمل بمفردها، أرسلتُ خمسة وفود ضمت مجموعة متنوعة من الممثلين، بمن فيهم قادة دينيون، لإقناع الملا عمر بالتخلي عن بن لادن، ولو كانت الولايات المتحدة والدول الغربية تقيم علاقات دبلوماسية مع طالبان لاستطعنا الضغط عليه بقوة، ولربما كنا تفادينا اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر. ما أقوله بالغ الأهمية، وأنا مقتنع به.

عقب اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، هاجمت الولايات المتحدة وحلفاؤها أفغانستان وهزموا حركة طالبان، وعندئذٍ ارتكبت الولايات المتحدة خطأها الثالث: أخفقت في تحويل النصر العسكري في أفغانستان إلى نصر سياسي، فقد شكّلت في كابول حكومة لا تستطيع الفوز بالدعم الشعبي، ما أدى إلى نهضة طالبان بين عامَي 2005 و2006. نحتاج إلى تأليف حكومة يسيطر عليها البشتون، لأنهم المجموعة الأكثر عددا في أفغانستان.

ولكن بما أن الولايات المتحدة هزمت طالبان بمساعدة تحالف الشمال، الذي يتألف بشكل رئيس من أقليات إثنية، شعرت للأسف أنها مرغمة على ضم هذه الأقليات إلى الحكومة، لكني أيدتُ فكرة أن تستميل الولايات المتحدة أولاً البشتون وتستخدمهم لهزم طالبان. وقد صغت يومذاك العبارة: "كل أعضاء طالبان من البشتون، ولكن ليس كل البشتون أعضاء في طالبان".

إلا أن الولايات المتحدة لم تصغِ، إذ أقام الأميركيون في كابول حكومة بالتعاون مع تحالف الشمال، فشعر كل البشتون الذين لم يشكّلوا جزءاً من طالبان أنهم مهمَّشون؛ لذلك بدؤوا يميلون تدريجيّاً نحو طالبان، ما أدى إلى نهضة هذه الحركة بين عامَي 2005 و2006. كان هذا خطأ الولايات المتحدة الأكبر، لكنها رغم ذلك تصر على المضي قدماً في هذا المسار حتى اليوم. هذا خطأ فادح، وإن لم يُصحَّح، فلن نتمكن من تحقيق أي تقدّم.