صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3905

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أهمية الإعلام في الخدمات الصحية!

  • 02-03-2013

   يدرك الجميع أننا نعيش حقاً في عصر المعلومات وعصر الإعلام، ولا يستطيع أحد أن ينكر الدور الأساسي للمعلومات والإعلام في الحياة اليومية للبشر في كل أنحاء الأرض. إن شبكة الإنترنت والأقمار الصناعية المستخدمة في البث المرئي والمسموع، بالإضافة إلى التكنولوجيا الحديثة المستخدمة في نقل الخبر وطباعة ونشر الجرائد قد جعلت الأرض تتحول إلي قرية صغيرة، ومكنت الفرد أينما كان من الحصول على المعلومات بيسر وسرعة مذهلة.

وإذا أضفنا لذلك ارتقاء الوعي والإدراك عند الناس بشكل عام نتيجة انتشار التعليم وتوافر المعلومات وسهولة الحصول عليها، فإننا نعرف أهمية ما يذكره معظم الزملاء من الأطباء بأن أغلبية المرضى عند مراجعة العيادات لديهم معلومات كثيرة عن الأمراض التي يعانونها  أو المشاكل الصحية التي يرغبون في الشفاء منها.

إن العبارات التقليدية التي كان يستخدمها الأطباء في الماضي مثل "الموضوع بسيط ولا داعي للقلق" أو "استخدم هذه الأدوية وستتحسن حالتك" أصبحت عقيمة ولا فائدة منها.

ما يحتاج إليه المرضى ومراجعو العيادات هو الشرح الدقيق للحالة المرضية، وما هي وسائل التشخيص وسبل العلاج المتوافرة. ما يحتاج إليه الناس هو المعلومات الصحيحة، وهذا يتطلب أن يحرص الأطباء على توفير الوقت الكافي لتقديم هذه المعلومات للمرضى وأهاليهم والاستعداد للإجابة عن تساؤلاتهم.

كما أننا يجب ألا نغفل التطور الحديث في مفهوم الخدمات الصحية الذي جعل الاهتمام يتزايد بموضوع تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض والكشف المبكر وتغيير سلوكيات الحياة اليومية للناس، بالابتعاد عن كل ما هو ضار بالصحة، واكتساب العادات والسلوكيات الصحية، وهذا بطبيعة الحال يتطلب نشر الوعي والثقافة الصحية وضرورة التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة من أجل إيصال المعلومات الصحيحة. إن الخدمات الصحية بطبيعتها سريعة التغير من حيث الاكتشافات العلمية والاختراعات التكنولوجية في كل المجالات الطبية وظهور أمراض جديدة مما يستدعي أيضاً سرعة التفاعل مع هذه المستجدات والمتغيرات، من أجل توعية الجمهور عنها وتعريفهم بما هو جديد وحديث في هذا المجال.

الإعلام الحديث هو علم وفن، وأصبح تخصصاً يدرس في الجامعات وله خبراؤه والمتخصصون فيه، ولكننا في مجال الطب بعيدين كل البعد عن هذا التخصص، حيث انه لا يدرس في كليات الطب كمادة أساسية ولا يعتبر من المهارات الضرورية لكل من يعمل في مجال الخدمات الصحية من هيئة طبية وتمريضية وغيرهم.

وفي الواقع أن هذا الوضع يدل على قصور في فهم مهنة الطب، لأن الطبيب الناجح ليس هو فقط الذي لديه المعرفة والخبرة المطلوبة، لكنه أيضاً من يملك القدرة على بناء الثقة بينه وبين المريض، وهذا يعتمد في المقام الأول على إيصال المعلومات المناسبة بصورة واضحة ودقيقة. المطلوب هو كسب ثقة الجمهور بالخدمات الصحية في الدولة وتعريفهم بكل ما هو جديد من هذه الخدمات المقدمة وتزويدهم بالمعلومات الصحية المفيدة للمحافظة على الصحة والوقاية من المرض.