صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3963

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

متى نعي خطورة الموقف؟!

  • 29-06-2013

الإدانة هي سقف النظام العربي... فعبر كل الأزمات تطل علينا الإدانة في أغلب المؤتمرات العربية كأعلى موقف يمكن أن يقدم للشارع العربي، وإذا تكرم أكثر يشدد على الإدانة، وأكثر من ذلك يجب العمل تحت المظلة الدولية خوفاً من الخروج على النص.

ما يحدث في سورية ليس حدثاً عابراً أو شأناً داخلياً بل يخص الأمن القومي العربي عامة والخليجي خاصة، حيث دخل المشهد السوري مرحلة خطيرة بعد إصرار النظام السوري على الذهاب بحربه المجنونة ضد شعبه إلى النهاية، وباتت الفتنة الطائفية حقيقة واقعة بعد التدخل الإيراني المباشر بشخصه.

وأيضاً عبر أذرعه الطائفية في المنطقة خصوصاً ورقته الضاغطة والأكثر اندماجاً بمشروعه التوسعي "حزب الله"، والتي قد تأكل الأخضر واليابس بالمنطقة، فضلا عن التجييش الطائفي التي تقوده إيران للحفاظ على أحد أهم أضلع "هلالها" لمكانته التاريخية ولموقعه الاستراتيجي الجيوسياسي... والذي لم يقابل بنفس الأهمية من قبل النظام العربي، فلا الجامعة العربية ولا مجلس التعاون الخليجي كانا على مستوى الحدث.

فالإدانة مهما بلغت شدتها لا تغير من مجرى الأحداث، ولا توقف العدوان، خصوصاً أن معركة القصير أظهرت خطورة التدخل الإيراني ومدى تورطه في سورية، مما سيشعل المنطقة مذهبياً.

لذا كان يجب على مجلس التعاون الخليجي أولا الضغط على المجتمع الدولي بكل إمكاناته لمساندة الثورة، لأنها تمس أمنه أولا، كما وقف مع العراق إبان الحرب العراقية- الإيرانية لأنها أيضاً كانت تمس أمنه، وقد كانت إيران وحدها آنذاك، أما اليوم فهي "محور وهلال"، وأضحى النفط العراقي في خدمة مشروعها، لذلك يجب أن تكون المسؤولية على مستوى هذه الخطورة.

سبق أن نبّه ملك الأردن إلى خطورة هذا الهلال الممتد من إيران إلى لبنان على المنطقة، وجاءت الثورة السورية لتزيل الغشاوة وتحدث الصدمة في العقل والوجدان العربيين، ولتكشف خطورة هذا المشروع الهلالي على المنطقة... والمفكر الدكتور عبدالله النفيسي لفت بوضوح إلى هذه الخطورة من خلال محاضرته في أحد الدواوين الكويتية أخيراً، مؤكداً "أن ما تحتله إيران من الأرض العربية ما يعادل 160 كيلومتراً مربعاً من المحمرة إلى بندر عباس"، وأضاف أيضاً أن "إيران استأجرت من إريتريا جزر "دهلك" لتدريب الآتين من الخليج عن طريق ميناء صعدة باليمن، وتهدف إلى بناء جيش شعبي على مساحة الأرض العربية".

المكانة المهمة لسورية دفعت إيران إلى الدوس على كل الشعارات وتجاوز كل الحدود، بل واللعب بكل الأوراق للحفاظ على النظام السوري... لأن سورية شريان الحياة لـ"حزب الله" وقاعدته المتوسطية المحاذية لإسرائيل، وهي أيضاً بوابة العبور إلى السعودية عبر الأردن، فضلا عن أهميتها كورقة ضغط في مفاوضاتها النووية مع الغرب... أما التاريخية فيكفي أنها كانت عاصمة الأمويين، وهذا كافٍ لإثارة الفتنة.

قومية المشروع الإيراني لا تقلق إسرائيل، و"حزب الله" لا يشكل خطراً عليها، لأنه ضلع بهذا المشروع، والعداء مع أميركا إعلامية أكثر منها حقيقية... فالشيطان الأكبر هو من قدم العراق هدية لإيران والتعاون بينهما كان على أعلى مستوى، وأيضاً في أفغانستان، إضافة إلى أن النووي الإيراني ليس موجهاً ضد إسرائيل، لكنه يقلم أظافرها ويخفض من درجتها الاستراتيجية في المنطقة، أي أن منطقتنا العربية واقعة تحت خطر مشروعين استعماريين الإيراني المتشدد والصهيوني، وكل منهما يمسك بسلاح الفتنة لتحقيق المآرب.

صعود التيار الإسلامي إلى السلطة في بعض الدول العربية خصوصاً مصر بعد الربيع العربي زاد الطين بلّة، فانعدام المشروع لديه وافتقاده الحد الأدنى من ثقافة الدولة أفقده المشروعية، بل وزاد من الانهيار الاقتصادي والانحدار السياسي، لدرجة أضعف الدور المصري في المنطقة أكثر من فترة الحكم البائد، مما جعل مصر لقمة سائغة لإيران، لتسوق مشروعها بالمقابل المادي المسيل للعاب، كما سوقته في سورية بنفس المقابل، والنتيجة هلاك البلاد.

الإصلاحيون في إيران إما مهمشون لدرجة العزل أمثال "منتظري وطالقاني"، وإما بالإقامة الجبرية "كالموسوي وكروبي"، وأي حديث عن إصلاحيين هو للاستهلاك الخارجي... وما روحاني الفائز بالانتخابات حالياً إلا من تلك الكتلة الصلدة المحافظة المنضوية تحت ولاية الفقيه... ولكن الحالة الاقتصادية الصعبة والمأزق بعد التدخل الإيراني في سورية أوصل روحاني إلى السدة، علّه يفتح ثغرة في جدار العزل المفروض على إيران عربياً ودولياً.

لا نخشى على الثورة السورية من الانكسار، لأنها ثورة شعب... ولكن ما يؤلم هو عدم إدراك الإخوة العرب خطورة الموقف بما فيه الكفاية.

فالتشكيلة الاستعمارية المساندة للنظام السوري لا تبخل عليه بأي شيء ولا تخشى أي شيء! يقابله عجز وتمنيات ونوايا طيبة ومؤتمرات رغم الأخبار المسربة عن بدء عملية الإمداد للثوار عسكرياً ولكن بشكل خجول... الانكسار كارثة على كل الصعد... فهل نودع العجز ونمد الثورة بأسباب النجاح حماية لسورية ولأمن المنطقة العربية عموماً؟!