صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3935

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الطريق الحقيقي نحو السلام في أفغانستان

  • 07-04-2013

لن تنتهي الحرب الإرهابية من خلال التحاور مع شخصيات في «طالبان». كانت طالبان منذ ظهورها في التسعينيات ابتكاراً باكستانياً، ولكنها تبقى تحت سيطرة إسلام آباد اليوم.

مع بدء ذوبان الثلج في جبال هندوكوش، يستعد الأفغان لموسم جديد من القتال في الحرب التي بدأت منذ 34 عاماً وأفسدت البلد كله. كما يحصل في هذه الفترة من كل سنة، يكثر الحديث عن "محادثات السلام" بين حكومة الرئيس حامد كرزاي وحركة طالبان.

لكن تبدو محادثات هذه السنة أكثر احتداماً من المواسم السابقة، وذلك لسببين.

أولاً، طلبت إدارة أوباما التي تستعد للانسحاب من أفغانستان في السنة المقبلة من قطر (أقرب حليف عربي لواشنطن في الشرق الأوسط راهناً) فتح حوار مع "طالبان". فنفذت الدولة الغنية بالنفط ذلك الطلب عبر التواصل مع شخصيات من "طالبان" والتعهد بالسماح للجماعة بفتح "مكتب معلومات" في الدوحة. في الأسبوع الماضي، استضافت قطر أيضاً كرزاي لمناقشة "محادثات السلام" المحتملة مع الشيخ حمد.

ثانياً، من المنتظر أن تشهد أفغانستان انتخابات رئاسية في شهر أبريل وليس لدى كرزاي الكثير من العوامل التي تمكنه الآن من الصمود طويلاً، لكن بما أنه يحمل ورقة "السلام في زمننا"، قد يتمكن من الفوز بولاية ثانية (أو الإفلات من العقاب بعد ممارسات السرقة).

لذا قد لا تهدف أحدث المناورات فعلياً إلى إيجاد سلام حقيقي بل إلى منح أوباما غطاء للتستر على انسحابه المبكر وتقديم بعض الدعم لكرزاي.

لن تنتهي الحرب الإرهابية من خلال التحاور مع شخصيات في "طالبان". كانت طالبان منذ ظهورها في التسعينيات ابتكاراً باكستانياً، ولكنها تبقى تحت سيطرة إسلام آباد اليوم.

هذا الأمر ليس غريباً في تاريخ حركات التمرد. من أجل الصمود، أو بالأحرى تحقيق النصر، تحتاج كل حركة تمرد إلى ثلاثة أمور.

أولاً، هي تحتاج إلى قاعدة محلية. لفعل ذلك، استعملت "طالبان" القمع الوحشي وأسلوب الرشوة في التسعينيات حين فرضت حكمها على جميع مناطق أفغانستان تقريباً. هي تستعمل الخليط نفسه اليوم ولديها قاعدة دعم وسط عدد من قبائل البشتون في الأراضي الوعرة على الحدود مع باكستان.

بسبب خليط من ظاهرة كره الأجانب (لا سيما ضد الغرب) وانتشار الإيديولوجيا والنزعة الشوفينية وسط جماعات البشتون، تجذب حركات التمرد أيضاً قوميين لهم أسلوبهم الخاص. كما أنها تتمتع ببعض الدعم من المجاهدين الذين يحلمون بغزو العالم باسم الإسلام.

ثانياً، تحتاج حركة التمرد إلى أموال طائلة. لم تفتقر طالبان يوماً إلى الأموال النقدية لأنها تسيطر على معظم تجارة الهيرويين في أفغانستان وتتلقى الأموال أيضاً من بعض الجهات مثل الأغنياء العرب والباكستانيين. وجدت الجماعة أيضاً مصدراً جديداً للمداخيل من خلال السيطرة على طرقات التهريب من باكستان تزامناً مع شن غارات على مخازن "المساعدات الإنسانية" وبيع الغنائم في السوق السوداء التي تسيطر عليها.

ثالثاً والأهم، تحتاج حركة التمرد إلى ملجأ آمن في بلد مجاور يسمح لها بالتدرب والاستراحة وتنظيم العمليات والاختباء عند الحاجة. لطالما عملت باكستان على تلبية تلك الحاجة الأساسية لـ"طالبان".

اليوم، تشمل معظم الهواتف التي يستعملها الناشطون و"المتحدثون" في "طالبان" أرقاماً باكستانية. تنشط مكاتب "طالبان" في مدينتَي بيشاور وكويتا بشكل غير سري. يشمل حي كامل في جنوب غرب كويتا منازل آمنة تُستعمل من قادة "طالبان" بما في ذلك أمير المؤمنين، الملا محمد عمر.

لإرساء السلام في أفغانستان، لا حاجة إلى التحدث مع قادة "طالبان" الحقيقيين أو الوهميين. حتى أصغر فئة من "طالبان"، أي تلك المقربة من الإمارات العربية المتحدة، لديها روابط مع إسلام آباد. لن تكون محادثات السلام مثمرة إلا مع باكستان.

لكن تعارض باكستان حتى الآن جميع المبادرات المماثلة. ثمة تقارير موثوقة تفيد بأن بعض شخصيات طالبان التي أرادت التحاور مع كرزاي قُتلت على يد عناصر مقربة من باكستان.

بالنسبة إلى باكستان، تُعتبر أفغانستان منطقة نائية استراتيجية في الصراع اللامتناهي مع الهند. ستترك أفغانستان العدائية باكستان (دولة هشة في أفضل الأحوال) عالقة في مأزق دائم وتحت سيطرة أخطر الأعداء.

لم تَنْسَ الهند مطلقاً انفصال باكستان عنها في عام 1947 ولم تسامحها على ذلك. تصر أفغانستان من جهتها على المطالبة بمقاطعة الحدود الشمالية الغربية في باكستان حيث تشكّل قبائل البشتون الإثنية أغلبية. إذا تم استيعابها ضمن أفغانستان الكبرى، ستساهم قبائل البشتون الباكستانية في إنشاء وطن جديد من 50 مليون نسمة حيث ستصبح هي الأغلبية.

للحصول على موافقة باكستان، لا بد من معالجة المخاوف الأمنية المشروعة في ما يخص أفغانستان. أدرك ريتشارد هولبروك الراحل (عيّنه أوباما كمبعوث خاص إلى أفغانستان) هذا الأمر في نهاية حياته. لا داعي للتذكير بأن أوباما لم يُصغِ إليه حينها وما كان ليصغي إليه اليوم.

لقد أرعب كرزاي باكستان من خلال عقد تحالفات مع الهند وروسيا وإيران من أجل سد الفجوة بعد مغادرة الولايات المتحدة والحلفاء.

ستحصل باكستان على حكومة جديدة بعد الانتخابات العامة في 11 مايو. قد يوفر ذلك فرصة لإقناعها بمراجعة دعمها لـ"طالبان".

لكن في ظل تلاشي النفوذ الأميركي، ثمة ثلاثة بلدان لا تزال تستطيع التأثير على باكستان لتعزيز فرصة السلام في أفغانستان: الصين والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة. لكن لا أحد يستطيع أو يهتمّ بتشجيع محادثات سلام فاعلة بين باكستان وأفغانستان.

مجدداً، يمكن الشعور بألم الغياب الأميركي!

* أمير طاهري | Amir Taheri