صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3984

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

وزارة النمل!

  • 02-03-2013

في الأيام الماضية تلمست عن قرب بعد تراكم السنوات والمتابعة عن قرب أن وزارة الأوقاف أنجزت الكثير وحققت الشيء الذي سنبقى سنيناً نستذكره ونرفع الهامات اعتزازاً به، ولأن الذي "يعمل" يجبره الحراك اللافت على الخطأ إما سوء تقدير، وإما نقص تدبير، وإما الدفع بوجوه لإدارة العمل هنا وهناك فتجتهد عن حسن قصد ورغبة صادقة في التطوير فلا يتحقق، وهذا من الحسنات في الوقت الذي يظن البعض عن جهل وسريرة متلقفة للسقط، أننا بتنا نشاهد وجوهاً واعدة في وزارة الأوقاف تجمع بين الشباب والحنكة وجوهاً تبشر بحيوية هذه الوزارة.

فليس الأصل المزاحمة على مقاعد محدودة يتحين كل منتظر زوال الذي فوقها، بأدوات الإزاحة الكيدية أو الطبيعية من تقاعد أو وفاة، بل أن يتكامل الفريق لتعظيم البناء وتمتين العطاء ليرفل المجتمع بالإنجاز والإنتاج ويتنامى الخير ويرتقي الوطن بمسارات طموحه.

ما تحقق في "الأوقاف" حتى هذه الأيام على مدى السنوات الماضية مع حفظ الجهود التي شيدت وأسست الصرح تستحق الإعجاب والتقدير، لقد بادرت هذه الوزارة إلى مواجهة الكثير من الضغوط والإرهاصات التي عصفت بساحتنا الوطنية على مدى السنوات الماضية، وبنت رؤية ناضجة استوحتها من رصيد تجاربها وخلاصة إنتاج العقول الواعية والخبرات المتراكمة، لينطلق صرحها على أساس دفع المجتمع نحو الوسطية واتخاذ الاعتدال مساراً لخطوها، وهي بهذا العنوان، وإن لم يتحقق حلمها تماماً، استشرفت رؤيتها وخطت دربها لترجمة هذا الأمل إلى واقع برغم عظم التحديات التي تواجهها وكثير الجلل الذي ينتظرها خصوصاً من بعض الأقلام التي تهرف بما لا تعرف ولا تكلف نفسها عناء البحث عن الحقيقة أو حتى قول الحق الذي تدركه، لكنه الهوس بتطبيل الجماهير والرمزية الفارغة إلا من إفك العابثين اللاهثين وراء الهدم لألق المبدعين والمنجزين!

كنت أظن أن وزارة الأوقاف نجحت في سحب البساط من تحت أقدام التجمعات الإسلامية الناشطة في الساحة الدعوية التي ساهمت في التحفيز حتى غلب تيار المحافظة لدى شرائح المجتمع بشكل ما عادت إمكانات القوى الإسلامية الفاعلة قادرة على استيعابه، فدخلت وزارة الأوقاف وبادرت إلى سد النقص اللافت في التوجيه العام، ولم تنكفئ على دورها التقليدي القديم، بل ولجت إلى المجتمع بأطيافه وساحاته المتعددة، وقدمت مشروعات نوعية حققت عملياً القطاع الثالث الذي يتطلع إليه منظرو التنمية المستدامة في تكامل القطاع العام بمؤسسات المجتمع المدني.

وهذا ما تم بالفعل عبر استيعاب مبادرات جمعيات النفع العام وحتى وزارات الدولة الأخرى بعقد شراكات جادة معها في رفد جهودها ودعم إنجازاتها وأداء الدور الذي يليها بكل كفاءة واقتدار، وشاهدنا ذلك في مشروعات تأهيل التائبين في السجن المركزي، وتلمسنا هذا في حملات التوعية الإعلامية العامة، وأيقنا هذا في الورش التدريبية التي تقام في مدارس وزارات التربية والتعليم، وشعرنا بهذا في البرامج العلمية والوعظية التي تقام في المساجد بتحالف مع جمعيات النفع العام والمبرات الخيرية، ورصدنا ذلك عبر العلاقة المتنامية مع وزارة الخارجية والسفارات التمثيلية في بلدان الدعم والمساندة للمساهمات التنموية وربطها مع نسق الدولة في الكويت وبلد الدعم... هذا إضافة إلى مشروعات الشباب، ومراكز السراج، ودور القرآن، وحلقات التحفيظ، وعشرات المشروعات والواجهات التي يصدق فيها وصفها بوزارة "النمل" لسعة انتشارها ومراسها الدائب.

إننا أمام مشروع حضاري حقيقي يستحق كل الدعم والتأييد ولا يمنع النصح والترشيد، فجهاز بهذه الضخامة يحوي أكثر من سبعة آلاف عامل في أروقته وممراته يتحرك تجاه رؤية ثاقبة وبرسالة سامية ويقوم عليها رجال يحملون قدراً من المسؤولية يستحقون أن نقف على أطراف أصابع أقدامنا تصفيقاً لهم ونستحثهم على "شد الحيل" أكثر... والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون!