صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3963

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«من لا يقرأ التاريخ لا يتعلم الأخطاء» (1-2)

  • 16-02-2013

يقال "من لا يقرأ التاريخ لا يتعلم الأخطاء"، ولذلك فإن التجربة البريطانية في تقديم الخدمات الصحية للشعب البريطاني، والمحاولات الجادة على مر السنين من قبل حكومات متعددة لتطوير هذه الخدمات والارتقاء بمستواها لتلبي احتياجات الشعب، وتتناسب مع التحديات التي تفرضها متغيرات العصر والزمان، تستحق الدراسة المتأنية للاستفادة من دروسها، حيث إن العاقل يحرص دائما على الاطلاع على تجارب الآخرين.

من الملفت للنظر أن التطور التاريخي لأي مؤسسة أو منظومة بشرية، مهما كانت طبيعة عملها، لا يكون في كثير من الأحيان في أذهان القائمين على المؤسسة والراغبين في تغييرها للأفضل وتطوير أدائها للأحسن. المؤسسة لا تأتي من فراغ إنما تكون نتاجاً للظروف السياسية والاقتصادية والثقافية السائدة في الدولة وقت نشأة هذه المؤسسة، والوضع الحالي لتلك المؤسسة إنما هو نتيجة تاريخ طويل وقرارات كثيرة من قبل القائمين عليها حسب الظروف المتاحة والفكر السائد في كل فترة زمنية.

انطلقت "الخدمات الصحية الوطنية" في المملكة المتحدة بتاريخ ٥ يوليو ١٩٤٨ وذلك تطبيقا لقانون الخدمات الصحية الوطنية لسنة ١٩٤٦ وكانت أول نظام صحي وطني يقدم رعاية طبية مجانية لكل الشعب بشكل يسهل الحصول على هذه الرعاية وقت الحاجة لها، وكان التمويل لهذه الخدمات من نظام الضرائب وليس مبنيا على نظام التأمين الصحي الذي يستوجب دفع الرسوم المالية قبل الحصول على الخدمة.

قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها كان يعتقد أن المستشفيات والمؤسسات الطبية التي تتبع الحكومات المحلية يمكن أن تكون الأساس لنظام صحي وطني، ولكن فيما بعد تم تأميم المستشفيات وبذلك أصبح القرار بيد الحكومة المركزية وبات دور الحكومات المحلية محدودا. هذه الخدمات الصحية الجديدة ظلت مجانية حتى عام ١٩٥١ حيث تم وضع رسوم مالية على الوصفات الطبية وطب الأسنان والنظارات الطبية.

قبل عام ١٩٤٨ كان هناك سلبيات لنظام الرعاية الصحية في المملكة المتحدة. في عام ١٩١١ تم تطبيق نوع من التأمين الصحي يعتمد على رسوم محددة يدفع نصفها الموظف والنصف الآخر يدفعه صاحب العمل، وتكون التغطية للمؤمن عليه فقط دون عائلته من خلال دفع مبالغ مالية محددة من شركات للتأمين بصرف النظر عن طبيعة المرض أو خطورته.

 بالإضافة إلى هذا النظام كان هناك قانون الفقراء لمساعدة المواطنين المحتاجين وعيادات توفرها المصانع والشركات ودعم تقدمه الحكومات المحلية مثل وجبات المدارس والتوعية الصحية وأيضا مستشفيات خيرية تعتمد على التبرعات. النظام السابق قبل الحرب كان خليطا من المؤسسات الصحية التي لا توفر رعاية طبية لكل الشعب أينما كان ولا تمنح تغطية صحية لعائلة الموظف المؤمن عليه. لذلك كان الاعتماد على العلاج الذاتي بأساليب تقليدية أو شراء الأدوية مباشرة من الصيدليات.