صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3602

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

المالكي: الأصل بين الكويت والعراق الإخوة والجوار والنسب

  • 29-04-2012 | 00:01

أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن مشاركة سمو أمير البلاد في القمة، والوفد الكبير الذي حضر معه إلى بغداد، «كانت موضع سرورنا وفرحنا واعتزازنا بتلك الزيارة وبمستوى الحضور».

وشدد المالكي على أن الأصل بين الكويت والعراق هو الإخوة والعلاقة المتينة والجوار والانتماء والنسب، وأن ما حصل هو خروج على الأصل، بل هو شيء غريب ومستنكر ومستهجن أن يحصل بيننا ما يعكر صفو العلاقات الثنائية.

وذكر أن هناك تدخلا عربيا في العراق على خلفية الاختلافات المذهبية، كما رأى أن سقوط نظام بشار الأسد لن يكون قريبا، مشددا على أن العراق وبصفته رئيس دورة القمة العربية على استعداد للوساطة بين الإمارات وإيران للوصول إلى حلول.

شدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على أن المشاركة التاريخية لسمو امير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد في قمة بغداد العربية في مارس الماضي كان لها بالغ الاثر في نفوس العراقيين وفي انجاح القمة.

وقال المالكي، خلال لقائه وفدا اعلاميا كويتيا يزور بغداد حاليا، إن مشاركة سمو امير البلاد في القمة والوفد الكبير الذي حضر معه الى بغداد "كانت موضع سرورنا وفرحنا واعتزازنا بتلك الزيارة وبمستوى الحضور".

وأعرب عن جزيل الشكر والتقدير لسمو أمير البلاد وسمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء على الاستقبال والحفاوة والتكريم التي حظي بها في الكويت خلال زيارته لها قبل اسابيع، مضيفا انه سيكون هناك اجتماع للجنة المشتركة بين البلدين في بغداد غدا، لمتابعة الموضوعات المتعلقة بالعلاقات الثنائية.

أواصر العلاقات

واشاد المالكي بزيارة الوفود الاعلامية ووفود رجال الاعمال الكويتيين للعراق، مؤكدا ان مثل تلك الزيارات تسهم في تعزيز اواصر العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وقال ان بيان قمة بغداد تطرق الى ضرورة تعزيز اواصر العلاقات بين الشعوب، من خلال الثقافة والادب والاعلام ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها، مع التركيز على موضوع الاستثمار العربي والاعمار والجوانب الاقتصادية، لاسيما انها من الجسور المهمة في اقامة وتمتين العلاقات بين الدول والشعوب.

وأضاف ان الاصل بين الكويت والعراق هو الاخوة والعلاقة المتينة والجوار والانتماء والنسب، وان "ما حصل هو خروج على الاصل، بل هو شيء غريب ومستنكر ومستهجن ان يحصل بيننا ما يعكر صفو العلاقات الثنائية، لذلك نسر جدا عندما نسمع عن شركة او احد من رجال الاعمال من اخواننا العرب والكويتيين يعملون في العراق".

رجال الأعمال والصحافة

وذكر المالكي انه في الفترات السابقة "ولاسباب معينة كنا نفتقد وجود رجال الاعمال والصحافة في العراق، ما كان يشكل فراغا حقيقيا للوجود العربي في العراق، وكان هذا يحز في نفوسنا"، مضيفا ان العراق يحتاج دائما من اخوته العرب الى التواصل معه.

وقال ان السفراء العرب عادوا الى العراق، وعقدت القمة العربية في بغداد، حيث التاريخ والثقافة والاصالة والانتماء، مضيفا ان السمو بالعلاقات الثنائية وتمتينها من شأنه العمل على تثبيت واستقرار المنطقة ليس على مستوى العلاقة الثنائية فحسب بل على مستوى الاهتمام الذي نريد ان نعيش في اطاره في جو من الود والمحبة والاخوة.

وتابع ان العراق لمس من سمو امير الكويت وسمو رئيس مجلس الوزراء رغبة حقيقية في ازالة كل العقبات والعوائق التي تقف حائلا دون تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين الجارين، يتمتع فيها كل منهما بسيادة كاملة ومصالح مشتركة.

القرارات الأممية

وعن موعد تطبيق العراق قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بحرب تحرير الكويت قال المالكي إن العراق شرع في تطبيقها، وجرت مناقشة ذلك خلال زيارته للكويت، وستتابع هذه الامور اللجنة المشتركة في اجتماعها المقبل، معربا عن تفاؤله بأن يتم خلال الاشهر القليلة المقبلة حسم تلك القرارات، "لانها دولية ونريد من خلال العلاقة الثنائية ان نبرمج هذه القرارات وننتهي منها في اسرع وقت".

وردا على سؤال بشأن العقبات التي تحول دون توجه المستثمر الكويتي الى العراق أوضح ان العراق "عبارة عن خزان نفط، واستطاع بعد سقوط النظام الصدامي النهوض من كبوته وزيادة انتاجه النفطي بشكل تدريجي، والآن هو مقبل على انفتاح كبير، وتكاد البيئة الاستثمارية العراقية تكون الافضل في المنطقة، نظرا لخروج دول عربية عدة من مجال الاستثمار، اما بسبب ظروفها ومرورها بما يسمى بالربيع العربي، او بسبب تشبعها بالاستثمارات كما هي الحال بالنسبة لدول الخليج العربية".

واكد ان العراق يملك فرصا استثمارية متنوعة وواعدة، لاسيما ان البنية التحتية كلها تحتاج الى اعمار بسبب مخلفات الحروب المتعددة، اضافة الى القدرات العالية التي يتمتع بها الاقتصاد العراقي فهو خزان النفط الثاني على مستوى العالم.

وبين ان عملية استعادة الحياة في العراق تحتاج الى وقت في ضوء ظروف وتحديات مرت بالعراق كادت تذهب به في حرب طائفية بغيضة، "لكن استعدنا الكثير مما ينبغي استعادته، والغينا الحرب الطائفية وبدأت الدولة تنتعش من جديد".

واشار الى زيارته الاخيرة للكويت وتلقيه وعودا من بعض رجال الاعمال ومن غرفة تجارة وصناعة الكويت لزيارة العراق، مبديا ترحيبه الدائم بزيارة مثل هذه الوفود لبلاده.

اذكاء الفتنة

واكد المالكي ضرورة عدم الالتفات او الاستماع الى الاصوات الصادرة من جهات غير رسمية في البلدين، ممن يسعى اصحابها الى الاساءة الى الطرف الآخر او اذكاء الفتنة او المخاوف.

وعما اثير اخيرا بشأن اغلاق الحكومة العراقية مركز صفوان الحدودي مع الكويت قال المالكي ان هناك قرارا لبناء ذلك المنفذ وفق المواصفات المتفق عليها بما يسهل سير العمليات التجارية والاقتصادية، لاسيما ان الحكومة العراقية تتوقع زيادة تلك العمليات وحجمها مع الكويت، وهو ما يعني ان المنفذ الحالي لن يكون قادرا على استيعابها في المستقبل، مضيفا انه بناء على ذلك "خصصنا 49 مليار دينار عراقي لبناء مركز يعد من افضل المراكز الحدودية".

واشار الى حديث سابق له مع سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء قال له فيه ان "الطغاة صنعوا قضية بين الشعبين منذ ما قبل عهد عبدالكريم قاسم الى التوظيف السيئ ايام البعثيين باستخدام طريقة الاعلام النازي... اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون، ونتيجة لذلك اوجدوا حواجز واصواتا شاذة لدى الجانبين، لكن صوت العقل والمحبة والمودة يرتقي على هذا الصوت".

وبين ان لدى العراق "بقايا ذيول الطغاة الذين يفكرون بهذه العقلية، وأملي ان انهي خلال فترة وجودي هذه الصفحة، ويطمئن كل طرف تجاه الآخر، ويتم تبادل الزيارات بين الجانبين بدون الحذر الموجود حاليا والتخوف الذي هو صنيعة السابقين".

واشاد بفكرة تبادل التواصل الاعلامي بين الجانبين الكويتي والعراقي من خلال توزيع صحف عراقية في الكويت وكويتية في العراق والعكس، وان تكون هناك خطة لتسويق العراق ونقل الواقع العراقي الى الكويت والدول الاخرى، مضيفا ان للصحافيين العراقيين نقابة "لا سلطان عليها".

التعاون الإعلامي

وافاد المالكي بان وجود الشركات والتعاون الاعلامي وتدشين صفحة كويتية في الصحافة العراقية وصفحة عراقية في الصحافة الكويتية من شأنه "كسر الحواجز السابقة، وقطع الطريق امام من يسعون لاثارة الفتن او بقاء الازمة بين البلدين".

واعتبر ان زيارة الوفد الاعلامي تسهم في استكمال عملية تطوير وترطيب القضايا بين البلدين، "ومهمتنا نحن ابناء هذا الجيل ان ننهيها على ايدينا، وان نضع لها نهايات غير قابلة للفتح مرة اخرى لانه يكفي ما عانيناه منها".

واوضح ان الوقت والاصرار على معالجة المشكلة من شأنهما اصلاح كل شيء، "فاليوم نحن في وضع افضل من السابق، وفي المستقبل سنكون افضل من اليوم"، مضيفا "اننا لا نريد ان نعاتبكم على ما ينشر في اعلامكم او على تصريحات يدلي بها بعض اعضاء مجلس الامة، كذلك نريد منكم الا تحاسبوا ما ينشر عندنا او ما يصرح به بعض اعضاء مجلس النواب".

واعرب عن تمنياته بأن ينقل الوفد الاعلامي الكويتي صورة طيبة للشعب الكويتي عن التوجهات الطيبة لحكومة وشعب العراق الجديد بما من شأنه تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.

الجزر الإماراتية

وعن موقف العراق من احتلال ايران للجزر الاماراتية الثلاث اكد المالكي رغبة العراق في ايجاد حل للازمة بين العرب وايران، "لاننا لا نريد ان يبقى في المنطقة اي بؤرة للتوتر"، مشيرا الى استضافة العراق اجتماع (5 + 1) لايجاد حلول لقضية الملف النووي الايراني.

وقال ان الزيارة التي قام بها اخيرا لايران استهدفت تشجيع الجانبين الايراني والاميركي - الاوروبي على التوصل الى حل ما للقضايا العالقة بينهما، وقد سمع كلاما مطمئنا حول التوصل الى مثل ذلك الحل، مؤكدا استعداد بلاده بصفتها رئيسا للدورة الحالية للقمة العربية للوساطة بين الامارات وايران للتوصل الى حلول تنهي شبح التوترات حتى تنطلق المنطقة بامكاناتها.

وتابع ان لديه اولويات يريد تحقيقها خلال ما تبقى من رئاسته للحكومة، اولاها قضية الكويت "التي اريد حسمها لنصل الى استقرار نهائي للبلدين، ثم حل القضايا الموروثة من ايام رئيس النظام البائد صدام حسين، ومنها قضية الديون واتفاقية الجزائر 1975 التي لم تفتح ملفاتها حتى الآن اضافة الى اطلاق علاقات عربية - ايرانية، لان تلك العلاقات من شأنها المساعدة في استقرار المنطقة، ومن ضمنها موضوع الجزر الاماراتية الثلاث".

وذكر ان العراق بصفته رئيس الدورة الحالية للقمة العربية يريد بذل المساعي لايجاد حلول لكل تلك المشكلات، "لاننا لا نريد ان نذهب باتجاه الحروب، وهذه المسائل لا تحل باستخدام القوة، ولا نستطيع نحن العرب حل مشكلاتنا مع الآخرين بالقوة، ولا المجتمع الدولي قادر على ذلك، فالقوة لا تأتي الا بنتائج اسوأ".

واضاف ان العراق لا يريد ان يحكم حكما استباقيا على قضية الجزر الاماراتية، معربا عن اعتقاده بأن "هذه مشكلة لاتزال موجودة تحتاج الى حل واضح، ونحن على استعداد لأن نكون وسطاء في تقريب وجهات النظر للوصول الى نتائج مرضية ومقنعة وتجنب المنطقة حالة التشنج الدائمة".

العلاقة العربية

وبشأن علاقة العراق مع الدول العربية مقارنة بعلاقتها مع دول اخرى قال المالكي انه لا يريد ان يكون بديلا عن العرب في حل مشاكلهم لان لدى العراق ما يكفيه من المشاكل، مضيفا انه "ليس من الانصاف ان نتحمل اكثر من طاقتنا ونحن لانزال في مرحلة البناء".

واستدرك: "نريد ان ننفتح امام اخواننا العرب في كل المجالات، لكن لابد من اعداد العدة لكل شيء من حيث الوقت والجهد"، مضيفا ان علاقة العراق مع تركيا اقوى من علاقتها مع ايران، بعكس ما يشاع، وان حجم التبادل التجاري مع تركيا يبلغ نحو 15 مليار دولار مقابل 8 ملايين مع ايران.

واوضح ان سياسة العراق الخارجية تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، "وليس لأي دولة من الدول الحق في التدخل في شؤوننا الداخلية او ان تكون بديلا عنا، فهذه سياسة اعتمدناها ولن نحيد عنها".

واكد ان العراق الجديد يبحث عن علاقات ودية مع جميع دول العالم عدا اسرائيل، وحسب طبيعة البعد والقرب في المصالح المشتركة مع الدول، مشددا على انحيازه للشركات العربية لدخولها السوق العراقي بما يعزز العلاقة الودية مع الدول العربية.

واشار الى ما وقع من ظلم على العراق من بعض الدول العربية، في اشارة الى مقاطعة تلك الدول قمة بغداد، مضيفا ان هناك رغبة عراقية "للطلب من الكويت التوسط لترطيب العلاقات بيننا وبين العرب، لاننا نريد ان تكون العلاقات الثنائية عامرة ومستمرة بصورة دائمة".

القطيعة العربية

وذكر المالكي ان هناك تدخلا عربيا في العراق على خلفية الاختلافات المذهبية بين السنة والشيعة، مضيفا ان الحكومة العراقية حاربت هذه الظاهرة وتحاول تذكير العراقي بانه عراقي وليس مذهبيا، "لكن المشكلة ان بعض هذه الدول تعامل العراقيين على اساس المذهب".

وزاد ان بعض الدول العربية لم تنصف العراق، "واتهموا حكمنا بالطائفية، مع اننا حاربنا المتشددين من الطرفين في مدن العراق حتى استتبت الامور ولم يبدر منا اي تقصير تجاه الدول العربية، واول دولة زرتها كانت السعودية".

وافاد بأن "ارادة القطيعة ليست من العراق بل من الطرف الآخر، واذا كان السبب هو الرغبة في التفكير نيابة عنا او التصرف بشؤوننا الداخلية كما يريدون، فهذا ما لا نقبل به ابدا ولا نتدخل في شؤون الآخرين"، مضيفا ان العراق اكد ذلك في القمة العربية ببغداد.

ولفت إلى انه كان اول من اطلق المصالحة الوطنية في العراق، "وبنينا قاعدة لذلك ونجحنا في هدفنا، لكن كأي مفهوم آخر تم حصر المصالحة الوطنية في ضرورة ارضاء بعض السياسيين، ونحن لا نريد ان نرضي الآخرين على حساب بلدنا، ولا نريد ان تتحول الشراكة الى قيود على العملية السياسية، وليس من المصالحة الوطنية او من العدل الافراج عن المخربين بطلب من البعض".

وحول امكانية انضمام العراق الى منظومة مجلس التعاون الخليجي لتكوين قوة اقليمية عربية في المنطقة قال: "نحن ودول مجلس التعاون موجودون ضمن اطار الجامعة العربية، والعراق يجتهد لتحويل الجامعة الى مؤسسة عربية حقيقية اقتصادية وسياسية، كما هي الحال في الاتحاد الاوروبي وغيره من الاتحادات".

وبين انه في الوقت الحالي ربما لا يكون لدول المجلس ولا العراق الجاهزية لتنفيذ هذه الفكرة، "لان ذلك يحتاج الى درجة عالية من الاطمئنان"، مضيفا "ان علاقتنا متينة مع دول المجلس، لكن لدى العراق حساسية من المخاوف وطموحنا كبير في تفعيل المؤسسة العربية كلها حتى تكون ثقلا اقتصاديا".

الأنظمة الشمولية

واشار المالكي الى عروض تلقتها بغداد للدخول في اتحادات عربية وغير عربية، "ورفضناها لعدم جاهزيتنا، ولشعورنا بأن سياسة المحاور ربما ترهقنا، كما اننا متمسكون بالاتحاد الاساسي وهو جامعة الدول العربية، ومستعدون لبذل كل الجهود لتطويرها بما يجعلها قوة حقيقية".

وعن رؤية العراق للوضع في سورية قال المالكي "نحن كشعب عانى الانظمة الشمولية وتحررنا منها نقدر كل الثورات العربية ورغبة الشعوب في التخلص من القيود التي فرضت عليها"، مضيفا ان الشعب السوري في طليعة الشعوب التي تحتاج الى الحرية والعيش بإرادة واجواء ديمقراطية، "فنحن نتعاطف معه ونعرف حاجته الى ديمقراطية وتعددية وحريات".

وزاد انه عاش في سورية قرابة 16 عاما، ويعرف الخلفيات الموجودة فيها وعلاقاتها المتشعبة الاقليمية والعربية، مضيفا انه عندما تحدث عن الوضع في سورية فهم البعض تلك التصريحات بصورة خاطئة، لكن الجميع توصل في النهاية الى "ما كنا نقوله ونطالب به، وحتى مجلس الامن يناقش الآن خطة العراق لحل المشكلة السورية لانها لا تحل عسكريا".

ورأى ان "سقوط نظام الرئيس بشار الاسد لن يكون قريبا، وان الوقت اصبح متأخرا لاجراء الاصلاحات في سورية، لاسيما ان المعارضة تشددت وتحولت الى حمل السلاح، واعطت لنفسها مبررات للقتال"، معربا عن مخاوفه من انقسام سورية الى دويلات، لاسيما مع وجود تأثير من تيارات داخلية وجهات ودول خارجية.

الموضوع السوري

واضاف المالكي ان "الاميركيين قرأوا الموضوع السوري بشكل خاطئ، وان بعض الدول العربية اعتقدت انها بتزويد المعارضة بالسلاح ستحسم المسألة"، متسائلا: "كيف تحسم المسألة وليس هناك تكافؤ في الاسلحة ولا في المهارات القتالية ولا القدرة ولا الحجم؟".

وافاد بأن العراق يرى انه اذا استمر تزويد الطرفين بالسلاح "فلن ينتهي الوضع في سورية الا الى امتداد وحريق هائل في المنطقة"، في اشارة الى ارتباط المقاومة اللبنانية المصيري مع سورية ودفاعها عنها، وما قد ينتج عنه من تدخل اسرائيلي في جنوب لبنان ومن ثم اشتعال المنطقة.

وقال: "انا من حقي كعراقي ان اخرج بلادي من هذا المأزق، لاسيما اننا عشنا سنين طويلة في المذابح"، مضيفا انه اذا سقط النظام السوري بالطريقة القائمة حاليا فإن المنطقة الغربية في العراق ستشتعل في اليوم الثاني، وتصبح هناك حرب طائفية في العراق".

وتابع: "نحن كمن يحمي بيته من حريق اصاب بيوت جيرانه، ونريد ان يحصل الشعب السوري على حقوقه، وان يتغير هذا الوضع"، مشيرا الى مبادرة العراق التي قدمها الى الجامعة العربية ولم يتم العمل بها بعد اعلان سورية عدم اعترافها بأي مبادرة عربية، كما ان مبادرة المبعوث الأممي والعربي كوفي عنان "تحل جزءا من المشكلة ولا تحلها كلها".

حزب البعث

وذكر المالكي ان الشعب السوري يريد اصلاحات سياسية، لذا لابد من تشكيل حكومة بشكل فوري من المعارضة والنظام، واختيار رئيس للوزراء يكون مقبولا من الطرفين، وان تتشكل الاحزاب بحرية تامة وحقيقية، وان يتم تحديد موعد لانتخابات حقيقية، وينشأ برلمان جديد ينظر في الدستور الغاء او اقرارا، وتتشكل الحكومة على ضوء الدستور، وهو ما يعني ان النظام الموجود او حزب البعث الحاكم لن يأتي الى السلطة.

واوضح ان حكومته ليست متعاطفة مع النظام السوري او مدافعة عنه، لاسيما ان كل جراحات العراق جاءت من سورية، وقدمنا شكوى ضدها في الامم المتحدة، ووقفت ضدنا الدول العربية واميركا، مضيفا ان "كل التدريب للبعثيين في العراق جاء من سورية، وكل القتل منهم، وحتى الآن يتدرب البعثيون في سورية ويضربوننا، ولم تتخذ الحكومة السورية اي موقف".

وقال: "نحن ننظر الى الخطر الاكبر، ولن نمنع عن سورية الدواء والغذاء والمعدات، لكننا لن نسمح بمرور السلاح الى سورية بأي طريقة كانت"، مضيفا اننا ابلغنا ايران "ان لا سماء العراق ولا ارضها ولا بحرها وسيلة لتجهيز اي طرف من الاطراف".

وشدد على عدم قبول العراق وضع سورية تحت الحصار "لان من سيعاني الحصار هو الشعب وحده، لا بشار الاسد، وان الحصار كما اوضحنا للاميركيين والعرب لن يأتي بنتيجة"، متسائلا عما اذا كان الشعب سيتحمل الحصار في حال بقاء النظام فترة طويلة.

ودعا الى وقف الدعم الذي تقدمه بعض الدول العربية وتركيا للمعارضة، مبينا ان ذلك سيؤدي الى "زيادة في الحريق في المنطقة كلها، وسيكون الجميع خاسرا، وليس الشعب السوري فقط او النظام، بل ربما ينجو النظام اذا اشتعلت النار اكثر".

زيارات متتابعة

من جانبه، نقل عضو الوفد الكويتي الزائر الوزير السابق د. محمد البصيري الى القيادة العراقية تحيات سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد، وقال: "تشرفت بمقابلة سمو الشيخ صباح الاحمد، وحملني سلاما حارا لدولتكم ولحكومتكم ولشعبكم الكريم، وانطباعات سموه العالية جدا والسعيدة بعد زيارة بغداد ومشاركة سموه في القمة العربية".

واكد البصيري حرص سمو امير البلاد على هذا التواصل، وعلى الزيارات المتتابعة للوفود الكويتية الى العراق، سواء على المستوى الرسمي او الشعبي او الاعلامي، مضيفا ان سمو الامير ابدى اهتمامه بوجود من يمثل رجال الاعمال في الوفد الزائر حاليا، "واوضحت لسموه ان هناك زيارة مرتقبة لوفد كبير من رجال الاعمال لبغداد في مايو المقبل، وهو ما اثنى عليه سموه".

واوضح ان آفاق التعاون الاستثماري والاقتصادي بين البلدين "واسعة وما سمعناه من سفير الكويت لدى جمهورية العراق الفريق علي المؤمن من تنام في العلاقات الثنائية يمدنا بالامل لان يكون ذلك بارقة خير ونماء وازدهار لهذه العلاقات بين بلدين جارين يربطهما تاريخ وجغرافية لا مناص منهما"، مشيدا بنتائج زيارة المالكي اخيرا للكويت على المستويين الرسمي والشعبي.

الراشد: زيارتنا للعراق الأولى بدعوة مباشرة من رئيس الوزراء

اعرب منسق زيارة الوفد الاعلامي عدنان الراشد عن الشكر والتقدير للدعوة الكريمة التي وجهها رئيس الوزراء العراقي للوفد لزيارة العراق، مشيرا الى فخره واعتزازه باهتمام القيادة العراقية بالاعلام الكويتي والدور الذي يقدمه في توضيح الصورة وتقريب وجهات النظر.

ونقل الراشد للمالكي محبة وتحيات سمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء، لافتا الى اطلاع سموه على تفاصيل الرحلة ومتابعته الشخصية لها، ورغبته في ان يكون التواصل دائما بين الجانبين.

وذكر ان هذا الوفد يعد الاول الذي يزور العراق بدعوة مباشرة من رئيس الوزراء العراقي، وبدعم خاص من سمو رئيس مجلس الوزراء الكويتي، "فهو مدعو من رئيس ومدعوم من رئيس".

واشاد بمتابعة وزير الاعلام الكويتي الشيخ محمد العبدالله المبارك "الشخصية" لبرنامج زيارة الوفد "لحظة بلحظة"، وبالدعم الذي قدمه سفير الكويت لدى العراق الفريق علي المؤمن، ونظيره سفير العراق لدى الكويت د. محمد حسين بحر العلوم لانجاح مهمة الوفد. ويضم الوفد عددا من الشخصيات السياسية والاكاديمية والاعلامية، اضافة الى شخصيات اقتصادية.

دعوة لدخول السوق العراقي

دعا المالكي رجال الاعمال والمستثمرين الكويتيين الى دخول السوق العراقي، لاسيما في مجال الحديد والصلب، معربا عن امله في زيادة الاستثمارات العربية في جميع المجالات وليس في مجال الاعمار فحسب.

وزاد ان دخول رأس المال العربي الى العراق يحمل معاني كثيرة، لاسيما انه لا يعتمد فقط على المال بل على العلاقات السليمة والاوضاع الجيدة، مضيفا اننا راغبون في جذب رأس المال العربي، وعلى استعداد لمتابعته وفتح الباب للاستثمار في العراق.

واعتبر ان افضل من يفتح الباب للاستثمار العربي في العراق الشركات الكويتية، مبديا استعداد الحكومة العراقية لمعالجة كل العقبات لتسهيل حركة رأس المال والاستثمار، معربا عن الامل بأن تكون هناك شركات عراقية كويتية للمشاريع المشتركة. وذكر ان باستطاعة الشركات الكويتية غير الراغبة في المجيء الى العراق لمحاذير معينة الاتفاق مع شركة عراقية للعمل نيابة عنها داخل البلاد الى ان يكون هناك اطمئنان كامل وتستطيع بعدها الشركات الكويتية العمل في البلاد.