صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3957

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كيف تتعاون في 100 يوم؟

  • 31-05-2012

كنت قد عزمت على الكتابة عن حكم تعويض شركة "داو" ضد الكويت، ولكن الموضوع أشبع نقاشاً واستهلكت فيه معظم أفكاري بعد ما أفتى فيه كل من العارف والمدعي، وتحول إلى ردح غير شريف من كل الأطراف. ولكن تزامن الحكم مع استجواب وزير المالية السابق مصطفى الشمالي وإقصائه مفارقة تحرض على ربط الأحداث والبحث عن تقاطعاتها بعضها مع بعض علّنا نستشرف شكل المستقبل القريب.

حل المجلس السابق وتغيير رئيس الوزراء جاءا استجابة لمطالب التغيير، مقابل الحصول على قدر معقول من التعاون من جهة مجلس الأمة، ولكن على النقيض استمرت تنازلات الحكومة بقراراتها السياسية والإدارية مقابل مزيد من جموح المجلس وزحفه على صلاحيات السلطات الأخرى وحقوق الناس، ما يكشف خللاً في فهم كل من الحكومة والمجلس للظروف التي جاءا منها.

الاستجواب لم يكن اختباراً للشمالي، وإنما اختبار للتعاون الموعود بين الحكومة والمجلس. لست بصدد الحكم على الاستجواب، إذ لم أتابع تفاصيله التي لم تعنِ غالبية المهتمين على أي حال كون استهداف الشمالي بدأ قبل توزيره والموقف منه اتخذ مسبقاً لمجرد أن لديه موقفاً صلباً ضد إسقاط القروض وتجرأ بمواجهة معارضيه، ولربما استحق الشمالي الإقصاء أو لم يستحق لو كنا نتعامل بالمطلق، ولكن الواقع السياسي هو أن الشمالي جاء ضمن حكومة قدمها رئيسها لتتعاون مع المجلس، ولكنه استهدف دون اعتبار للالتزامات الأدبية بين المؤسستين، لذا كان على رئيس الوزراء رفض الاستجواب والعمل على إلغائه (من خلال التفاوض السياسي مع معارضيه، وليس بانتهاك الدستور واللائحة كما فعل سلفه) أو الاعتذار عن الاستمرار مادام المجلس غير مستعد لمبادلته التعاون، الممارسة السياسية الصحيحة تقوم على التفاوض والالتزامات السياسية.

هناك خلل في مفهوم التعاون لدى المؤسستين، فالحكومة تخضع للتهديد النيابي وتتنازل عن صلاحياتها وحقوق الناس وتسميه تعاوناً، والمجلس يوغل بابتزازها والتعسف معها حتى "تتعاون" معه. حكومة سابقة "تعاونت" مع معارضيها بأوجه عديدة إحداها إلغاء صفقة "داو"، وها نحن اليوم سندفع ملياري دولار ثمناً، والحكومة الحالية قبلت مناقشة استجواب والتضحية بوزير من باب "التعاون،" سامحة بانهيار أرضية التعاون واستمرارها قبل أن تكمل مئة يوم مذ شكلت.

لم أبتهج عند تشكيل الحكومة وأسمه تغييراً، حيث رأيتها امتداداً لسابقتها، فرئيسها محور أساسي في الاثنتين، والهوان في التنازل عن صلاحياتها وحقوق الناس سمتها، وفهمها المغلوط للتعاون لم يتغير، وهي، وإن أبدت التزاماً بالدستور واللائحة في تعاملها مع الاستجوابات حتى الآن، أرى أنها باستمرار ضعفها أمام معارضيها وازدياد جموحهم ستلجأ قريباً إلى نفس ممارسات سابقتها، وبهذا أعتقد أن مصيرها كذلك لن يختلف عن مصير سابقتها.