صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3899

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بدون... وبدون

  • 16-07-2011

بدون شرف وغيرة، بدون دين وعقل، بدون علم وحياء، بدون أخلاق وقيم، بدون أدبٍ وثقافة، كلها في خانة السلب لمن يجب أن يتحلى بها، ولكنها أصبحت معتادة لا تثير سخرية أو استهجاناً، يتعاطى الأغلب مع فاقديها ويتبسم لهم، ويمكن أن يبجلهم ويعظهم إن كان مكمن الفوائد خلف أناملهم وشفاههم.

أما أن يكون الإنسان «بدون جنسية كويتية» فهي سبة وعار على ناصيته عند بعض من يقال عنه إنسان، وعندي وعند آخرين هي سبة وعار تشوه جبين الإنسانية جمعاء، فهم مثال على مدى ابتعادنا عن العدل والأخلاق، وتخلفنا عن ركب الإنسانية حتى أنكر الإنسان أخاه الإنسان فضلاً عن كونه أخاه في دين أو قريبه بالدم.

وعارٌ أكبر على جبين الكويت، وهي عضو في مجلس حقوق الإنسان وهي أم لأغلب البدون، أن يموت منهم مظلوم لم يأخذ حقه على أرضها، فأي أم ترضى بذل أبناءها وهوانهم حتى يصيروا رمزا للمظلومين في الوطن؟

فليس العار أن يكون البدون بدوناً، ولا المظلوم مظلوماً، ولكن العار أن يكون الإنسان ظالماً، وعار وشنار أن يصبح من قال «ربي الله» شيطاناً أخرس، يتحدث مزمجراً عن الدينار والدرهم وكل صغيرة وكبيرة في العالم، إلا عن المظلوم الذي يُظلَم أمام عينيه ويستطيع نصرته، إلا أن المصالح والمنافع السياسية تخرسه، فيرى عَرَض الحياة وينسى أن الله بالمرصاد ولو بعد حين.

فيا حكومتنا الموقرة ومجلسنا المبجل، حقوق الناس من طبابة وتعليم وتوثيق للزواج أو استخراج تصاريحها وشهادات الميلاد وتوفير مقومات العيش الكريم ليست للمساومة السياسية فهي حقوق أصيلة لهم.

إن هذا التضييق المادي والروحي الممارس على البدون، يمكن أن يدرج تحت بنود جرائم الإبادة الجماعية الفقرات (ب، ج، د) من المادة الثانية من الاتفاقية، ولا أدري كيف سيرد وزير الخارجية أو ممثل الكويت في مجلس حقوق الإنسان عن حق البدون في ظل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقيات منع التمييز وغيرها من الاتفاقات، وكفرد لست في موقع المساءلة سأشعر بالخزي فما بالكم بالمسؤولين؟!

فعلى الحكومة أن تكون واضحة ولو بالخطوط العريضة، ترسم خريطة للخروج من الجرائم ضد حقوق البدون، وأول ما عليها أن تشير إشارة مسببة إلى من لا أمل لهم بالحصول على الجنسية الكويتية، ليجدوا طريقهم ويبنوا مستقبل أبنائهم دون ضياع المزيد من أعمارهم، ثم ماذا سوف تفعل بتجنيس البقية؟

وإلى ذلك الحين يجب أن نكون يداً واحدة لينال البدون كل الحقوق الإنسانية التي نشترك بها جميعا، فلهم ما لنا وعلينا ما عليهم، وإلى أن تُتَّخذ خطوات واضحة حازمة، لا نملك إلا أن ندعو الله أن يساعدهم على ما ابتلاهم، فهم وإن كانوا بدون جنسية إلا أنهم خير ممن يحيا على الأرض وهو بدون قيم.