صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3903

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بكل فخر أنا رجل

  • 24-09-2011

تعودت في كل صباح عندما يستيقظ ابني أن يبدأ يومه بالبكاء والرغبة في النوم بجانبي، فحرصت على أن أوقظه باكرا حتى لا يتأخر عن موعد الروضة، وفي إحدى الأمسيات وبعد رجوعنا من زيارة عائلية بدأت أتحدث معه بضرورة الذهاب إلى السرير في حال وصولنا إلى المنزل مباشرة حتى لا يتأخر عن موعد نومه، فأخذ يقنعني بأنه يريد اللعب قليلا، فقلت له إنه يجب أن ينام مبكرا ليستيقظ مبكرا؛ لأنه يبكي كالعادة ويرغب في النوم إلى جواري.

ثم سألته عن طريق المزاح: لماذا تبكي هل أنت طفل صغير؟ فضحكت المربية وقالت: لا إنه رجل لا يبكي، وفي الصباح التالي استيقظت على ضحكات ابني يحادث المربية على غير عادته، وصدمت عندما وجدت أنه قد أنهى وجبة الإفطار، ويستعد للذهاب إلى الروضة دون بكاء، وعندما نظرت إليه ضاحكة: لماذا لم تحضر لتنام بجواري، نظر إلي بكل فخر وقال لأنني رجل.

لقد علمني طفلي أن أتحدث معه بطريقة يفهمها، وأنه يجب ألا أعزز الخطأ بتخصيص وقت إضافي لنومه بجانبي، كان من الأولى أن أتحدث معه منذ بداية المشكلة ليفهم أنه أصبح كبيرا كفاية ليستيقظ دون بكاء.

وإن أبناءنا يعبرون عن رغباتهم واحتياجاتهم من خلال أفعالهم، فهم يضربون ويبكون، وأحيانا كثيرة يجادلون ويتزمتون برأيهم، لذلك يجب علينا فتح باب الحوار والمناقشة.

ترجم أفعال ابنك من خلال فهم مشاعره، ولا تنس أن محاورة طفلك الصغير تختلف عن محاورة ابنك المراهق، فكلاهما يتحاور من خلال فهم مشاعره، إلا أن أسلوب سن القوانين ووضع العقاب تكون من خلال حرمانهم من إشباع احتياجاتهم الشخصية لمرحلتهم العمرية.

فالطفل ولغاية سن التاسعة دائما ما ينزع إلى كسب رضا والديه بناء على إشباع  حاجته للشعور بالأمن والأمان، وإشباع حاجة الحب والانتماء إلى الأسرة، عن طريق كسب رضا والديه، فيكفي أن تشعره بنظرة غضب أو عدم رضا حتى يبدأ بتعديل سلوكه الخاطئ. أما المراهق الذي بدأت علاقاته تتشعب بين أسرية وعائلية وخارجية كالأصدقاء، وأصبح قادرا باعتقاده على الاعتماد على نفسه وأشبع حاجة الأمن والأمان والحب إلى الانتماء لديه فهو من الممكن أن يعوض حب الانتماء الأسري إلى الانتماء إلى مجموعة من الأصدقاء؛ لذلك لن يرضخ إلى نظرة عتاب أو غضب والشعور بعدم الرضا من والديه، يجب علينا حينها تهديد حاجته إلى الشعور بالقبول في المجتمع، وحاجته لتكوين مركز اجتماعي مقبول والشعور بالهيبة وحاجته لتعزيز ثقته بنفسه وكفاءته، فيكون عقابه عن كسر القوانين بحرمانه من عمل يحب القيام به؛ كالذهاب مع أصدقائه كل أسبوع إلى السينما، أو سحب أحد الامتيازات التي يتمتع بها أو إحساسه بفقدان الثقة التي منحت له.

مقصد القول: غريب كيف تؤثر كلماتنا في قلوب أبنائنا، فنحن أحيانا نتعلم منهم طريقة التربية الصحيحة!