صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3956

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

نحن وإيران

  • 20-06-2011

 كل ما هو مطلوب في هذه المرحلة، توسيع دائرة الحوار؛ لتعزيز الثقة بين الطرفين، فمتى ما اطمأنت دول الخليج لإيران واطمأنت إيران لها سينتفي سبب التوتر، ويمكن أن تتفرغ دول المنطقة بما فيها إيران للبناء والتنمية، مما سينعكس خيرا ورخاء على الشعوب.

 غريب هذا الذي يحدث بين إيران ودول الخليج، فما يجمع بينهما أكثر مما يفرق، يجمعهما التاريخ المشترك والجغرافيا والعقيدة فلماذا هذا التوتر الذي لا ينقطع، فبعد أطماع الشاه التوسعية، فرح عرب الخليج بزواله وقدوم الحكم الإسلامي عله يرمم العلاقات ويقضي على التوتر، ولكن أثبتت الأيام أن الحساسية مستمرة، وأحلام التوسع لم تنته.

نعلم أن إيران كونها دولة كبيرة، ولها تاريخ عريق، تتطلع إلى مجال حيوي، ولكن المنطق يحتم أن تسعى إلى علاقات طيبة مع جيرانها، لمصلحة الطرفين، فشعوب المنطقة لم تتنفس الصعداء منذ عقود، فقد مرت على منطقتنا أزمات وأحداث جليلة تسببت في تبديد الموارد واستنفاد الجهود، ومن حق هذه الشعوب أن تنعم بالأمان والرخاء، أسوة بباقي شعوب العالم.

 فكل ما هو مطلوب تحقيق الثقة بين إيران وجيرانها العرب، فدول الخليج لا تطمح إلى معاداة إيران ولا مصلحة لها في هذه العداوة... ومن المؤكد أن إيران لن تستفيد من توتر العلاقات مع جيرانها، فلماذا لا تبادر إيران لإبداء حسن نيتها بالتعاون في حل المشكلات العالقة مع دول الخليج، وخاصة مشكلة احتلال الجزر الإماراتية، وإنهاء قضية الجرف القاري مع المملكة العربية السعودية والكويت، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج، والكف عن تحريض الشعوب على حكامهم، وفتح صفحة جديدة من التعاون، سواء على المستوى الاقتصادي بتوسيع التبادل التجاري والاستثمار المشترك في مشاريع تنفع شعوب المنطقة، أو على المستوى الأمني لمحاربة الإرهاب والقرصنة التي تهدد الملاحة في الخليج وبحر العرب؟!

 فتاريخنا يشهد بعمق العلاقات بين شعوب الأمة الإسلامية، إذ صنعوا حضارة واحدة أسهمت في رقي البشرية، وطوروا العلوم بمختلف فروعها، فلا فرق بين عالم عربي أو فارسي، بل حتى اللغة العربية استفادت من جهود بعض علماء اللغة من الفرس، وكانت اللغة العربية هي وعاء الثقافة في الدولة الإسلامية المترامية الأطراف.

 كل ما هو مطلوب في هذه المرحلة، توسيع دائرة الحوار؛ لتعزيز الثقة بين الطرفين، فمتى ما اطمأنت دول الخليج لإيران واطمأنت إيران لها سينتفي سبب التوتر، ويمكن أن تتفرغ دول المنطقة بما فيها إيران للبناء والتنمية، مما سينعكس خيرا ورخاء على الشعوب، وإذا كانت كل القواسم المشتركة بيننا لا تشفع للتوافق والعيش بسلام وآمان، فلا خير فينا.