صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3956

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

محمد المسباح... (1): قدّم التراث الأصيل وتعاون مع نجوم الغناء

  • 18-08-2011 | 22:02

عام 1988 انطلق اسم الفنان محمد المسباح بسرعة واحتل مكانة متميزة بين عمالقة الأغنية الكويتية، واستمر بالعطاء بلون مختلف عن فناني جيله، يتسم بالطابع الكويتي الأصيل الذي يعتمد الإيقاعات الكويتية النابعة من التراث.

اسمه الكامل محمد نوح صالح جاسم المسباح، من مواليد الكويت جزيرة فيلكا في 7 مارس 1965، متزوّج ولديه من الأولاد:  بدرية، جاسم، أحمد، سارة، آمنة... متقاعد بسبب إصابته في الظهر عندما كان موظفاً في البترول، وبعد التقاعد الصحي حاول تأسيس شركة خاصة لكنّه لم يوفّق.

ترعرع محمد المسباح وسط عائلة مثقّفة لذا لم تكن بدايته الفنية صعبة، فشقيقه صالح أحد أشهر العازفين على آلة الكمان وجدّته صاحبة صوت جميل وخبرة في أداء «المالد واليلوه»، وهما من تراثنا الديني الجميل، وحافظة للقرآن.

بدأت علاقة محمد مع الموسيقى منذ الطفولة، عندما عشق آلة الأكورديون، وفي الحادية عشرة من عمره برز عشقه لآلة العود التي كانت أكبر من حجمه، فعلّم نفسه بنفسه العزف عليها، وكان مطلع «يا شادي الألحان» أول لحن عزفه، ثم تعلّم عزف باقي الألحان من أخيه الأكبر الذي درس الموسيقى في القاهرة، بعد ذلك أصبح الاستماع أساس تعلّمه على آلة العود،  إذ كان يستمع إلى أغاني التراثين الكويتي والعربي اللذين تربّت أذنه عليهما.

إحدى أبرز المحطات في بدايات عزفه كانت عندما شارك في العزف على آلة العود في مسابقة وزارة التربية (1979) وحاز المركز الأول في حضور الأساتذة: القدير عبدالعزيز المفرج، غنام الديكان، سعيد البنا وغيرهم وكان آنذاك طالباً في الصف الثاني ثانوي.

بدايات...

بدايات الفنان محمد المسباح مع الغناء كانت في حفلات السمر مع الأصدقاء، ولم يكن مقتنعاً بصوته، آنذاك، لكنه كان يغني ليرضي نفسه نظراً إلى الحس الغنائي الكبير الذي ورثه من نشأته الفنية، إذ تعلم التذوق الغنائي من الاستماع إلى: زكريا أحمد، أبو العلا محمد، محمد القصبجي، محمد عبد الوهاب... وغيرهم من رواد الموسيقى في العالم العربي.

عندما لمس محمد المسباح وجود نغم وجملة موسيقية لديه، راح يركض وراء الكلمة الجيّدة كما لو كانت عروساً رائعة الجمال، ويدنو من التراث بانتماء جدّي، معتبراً ذلك قضية أساسية. فإذا غنى تلمّس الطبيعة بعمقها فتخرج الكلمة منه بنبرة صوت عطوفة وحنونة.

أكثر من أغنية ترنّم بها الفنان محمد المسباح ومنها تلك التي غناها عام 1983، وقبل دخوله الرسمي إلى الساحة الغنائية كمطرب معترف به غنّى مع صديقه بدر محمود أغنيتين في شريط خاص بينهما من ألحان صالح الكويتي، من تلك التي غنّتها الفنانة زكية جورج، كذلك غنى «الحلم» للسيدة أم كلثوم، وفي جلسة جمعته والملحن عبدالله الرميثان سمع تلك الأغنية منه فأعجب بها.

أول أغنية...

أول أغنية سجّلها المطرب الشاب محمد المسباح كانت من ألحان صديق له يهوى الفن ولديه ستوديو مصغّر في بيته ويسير في الخط نفسه الذي يسير فيه محمد المسباح، لا سيما في اهتمامه بدراسة آلة العود.

سمع الأغنية الشاعر الغنائي مبارك الحديبي فسمّعها بدوره إلى المنتج محمد الصقعبي واجتمعا مع الفنان القدير غنام الديكان والفنان الراحل مرزوق المرزوق والملحّن يوسف المهنا، وكانت الجلسة بمثابة لجنة قيّمت صوت محمد المسباح وأبدت استعدادها لتقديم ألحان له... فكانت «أتمون يا نظر العيون» أول أغنية رسمية لمحمد المسباح، من كلمات الشاعر الغنائي ساهر، ألحان الفنان الراحل مرزوق المرزوق.

الثمانينيات

برز المطرب محمد المسباح في بداية الثمانينيات كصوت غنائي كثير الطموحات ويحمل إضافة الى الأغنية الكويتية... صوت مشبع بالرصانة والاقتدار، ويتمتّع بموهبة صقلتها التجربة بالتعاون مع أبرز صناع الأغنية في الكويت.

اكتسب محمد المسباح تشجيع الأصدقاء، عام 1984، والفنانين من أمثال: مبارك الحديبي، المنتج محمد الصقعبي الذي وفّر له متطلّبات الشريط الأول المادية والدعاية والإعلان، الملحّن عبدالله الرميثان الذي صاغ له لحنَي أغنيتَي: «جاني بعد وقت» التي حقّقت له الظهور وكان لها صدى واسع على الساحة الغنائية الكويتية في الثمانينيات و{تمون أنت تمون»، الملحن مرزوق المرزوق، الفنان القدير غنام الديكان، خالد الزايد، يوسف المهنا، منصور الخرقاوي وأحمد الشرقاوي... كانت نتيجة هذا الاهتمام والتشجيع صدور الألبوم الأول (1988) الذي احتوى على الأغنيات التالية:

«سولفي»، تأليف الشاعر الغنائي مبارك الحديبي وألحان الفنان خالد الزايد. يقول في مطلعها:

ســولـــفـــــــي

خلـينــي اسمـــع واكـتـفــــي

يـمــكـن اعــرف المختـفـــــي

يمـكــــــن بقلـبــك حـكــي

يمكــن يعيـنـيــــك بـكــــــــــــي

سـولــفــــــــــي

علشان أقدر أحدد موقفي

«جاني بعد وقت»، من كلمات الشاعر الغنائي مبارك الحديبي وألحان الفنان عبدالله الرميثان ويقول فيها:

جــانــي بعــد وقـــت يشـكــــي لـــي حــالــــــه

سـمـعـــت أنــا ورديــت علــى مــا قـــالـــه

الصـــــج يبقــى والتــصـــــنف جـهـــــالـــه

«سرى حبك»، من كلمات الشاعر أحمد الشرقاوي وألحان الفنان القدير يوسف المهنا، تقول كلماتها:

ســــــــــرى حــبـــــــــك بــــــدمـي

يـــــــــــــــــا حـبـيـبــــي ســــرى

مــثـــــــــــــل النـــــــــــهــــــر ...

حـبـــك ســـــــــرى بــــــدمــــــــي

مـــــــــثـــــــل السحــــــر

نسّاني حتى اسمي

«اتمون»، من كلمات الشاعر الغنائي ساهر وألحان الفنان القدير الراحل مرزوق المرزوق، ما زالت تذاع لغاية اليوم ولها حضور في مجموعة أغنيات المطرب محمد المسباح التي قدّمها في بداية مشواره الفني، يقول مطلعها:

أتــمـــــون انت تمون يــا نـظـــــر العـيــون

أتـمـــــــون صدقـنــي انت أتــمــــون

واللــــــــي تـــــقــــــــــــول يـــصـيــــر

مــــا يـحــتــمــــــــــل تـــــأخــــيــــــر

ومـــــــــــــــــــن دون أي تـقــصيــــــر

راضــــي أنـــــــــــا ومـمـنـــــــــون

عام 1989 صدر الألبوم الغنائي الثاني للفنان محمد المسباح وتضمّن مجموعة من الأغنيات من أبرزها: «آخر كلامي»، أول عمل غنائي دخل به الاستديو لكنه لم يضعه في شريطه الأول لأنه كان خائفاً آنذاك وطلب من الملحّن إعادة تسجيل الأغنية فلم يقبل لقناعته بحسن أدائها... وهي من تأليف الشاعر الغنائي يوسف ناصر وألحان الفنان القدير الراحل خالد الزايد ويقول فيها:

آخـــــــر كــــــلامــــــي لـــــــــك آنه بـســـألـــك

مــن غــيـــــر أحـــوالــك مــن هــو بـدلــــك

عطـيـنـــي عذر معقـول يستاهــل القبـــــول

وجـاوب كلامـي وأقــول باللــه عليــــــــك

كذلك تضمّن شريطه أغنيات: «غير معقول»،  «حمام»،  «هواجيس»، و{من غير داعي».

غياب 3 سنوات

بين عامَي 1989 و1992، لم يقدِّم الفنان محمد المسباح أي أغنية إلا من خلال مشاركته في أوبريت أُعدَّ خصيصاً لمناسبة انعقاد القمة الخليجية في الكويت ومشاركات وطنية أخرى في احتفالات أعياد التحرير والعيد الوطني... وفي الوقت نفسه كان يعدّ أغنيات شريطه العاطفي الذي يعود به من جديد، وبالفعل صدر الشريط الذي مثّل خير عودة للمسباح بعد غيبة ثلاث سنوات، وفيه قدّم مجموعة أغنيات منوّعة في الكلمات والألحان والأداء، من بينها:

«قصة هواي»، من كلمات الشاعر الغنائي مبارك الحديبي ونفّذ لحنها بنفسه وهي من الفولكلور اليمني القديم، يقول فيها:

بصـبـــــر  علــى الظـيــــــم والغـربـال

ويحلى الصبـــــــر لجلـــــه وغـــربــالـــــــي

قـابـل أنــا راضــي بللــي يجـــي مـنـه

عـلى دانــه ويـا دانــه ويـاقلب تصبـــر

«تمنيت بالوصل»، من كلمات الشاعر الغنائي مبارك الحديبي وألحان عبدالله الرميثان ويقول في مطلعها:

تمـنيــت بـــــــالــوصــــل اتــهـنـــــــى

وصـبــــــري قضــى وأنـــا اتــــــريـــــا

حــلاة الـوصـل مـن غيــر مـنــــه        يـــــــا زيـــن الـوصـل إذا تــــهـــــيــا

«يا ليتني في خياله»، من كلمات الشاعر الغنائي الشاهين وألحان الفنان القدير غنام الديكان، يقول في مطلعها:

يـــــــا ليـــتـنـــــي فـــــي خــيـالــــــه        مـثــــــل مــا هـــو فـــي خــيــالــي

حــتــــــى فــــي عـيـنــــــه أســـــهـــــــر

«من عيني الثنتين»، أغنية جميلة من ألحان الفنان القدير غنام الديكان (فن حدادي مخالف) وكلمات الشاعر الغنائي خالد العياف يقول فيها:

مـــن عـيـــنــــي الــثـنـتـيــن

اســـمــــــــــــــع كــــــلامـــــــــــــك زيــــن

أعــــتـــــــــــــــب عـــلـــــيَّ ولــــــــــــــــوم

شــــوفــــــــك يـــــســــــر الـــعـــــــــــيــــــــن

«أحلى عذاب»، التقى فيها صوت المطرب محمد المسباح للمرة الأولى مع كلمات الشاعر المتميّز الأمير خالد الفيصل، صاحب أغنية «حنا العرب» الذي برع في جمال الوصف وتتميز كلماته بالعذوبة والأناقة الشعرية. يقول مطلع «أحلى عذاب»:

أحلــى عـــذاب اللـــــي... رضـــا لـــي حبيبــــــــــي

يجـــــــوز لــــــي صــــــار لعـيــــــــــــون الأحـبـــــاب

تسـتـــاهــــل عـيــــــــون سـهـمـهـــــا عـطـيـبـــــــــــــــي

لا سـلْــهـمــــــــت بــالــرمــــــش... والــرمـش جــــذاب

«يا قربك لي»، من كلمات الشاعر يعقوب السبيعي وألحان الفنان القدير الراحل مرزوق المرزوق ويقول فيها:

يــا قـــربــك لـــي ويـــــا بـعــدك

فــــــــي نـــــفـــس الــــوقـــــت

أنـــا غــــــــرّبــــت فــــــــي ودّك

وأنــــــا شـــــــــــرّقـــــــت

عام 1993، غنّى الفنان محمد المسباح أوبريت «الوفاء»، من تأليف الشاعر عدنان الشايجي وألحان يوسف المهنا وإنتاج محافظة الجهراء، وشاركت فيها المطربة البحرينية سعاد الحايكي.

في مجال الأغنية الوطنية، قدّم محمد المسباح «يا دارنا يا دار» من ألحان الموسيقار رياض السنباطي وكلمات الشاعر الراحل الدكتور أحمد العدواني والتي غنّتها كوكب الشرق أم كلثوم، وأغنيات أخرى جدّدها مثل «يا ساهر الليل» ألحان الموسيقار أحمد باقر، «وكري يا حرارى» للراحل سعود الراشد وقد مُنعت آنذاك ولم تذع إلا في محطات غير حكومية وغيرها...

ألبوم «حياتي»...

بعد سنتين من الإعداد والتجهيز الفني، قدّم الفنان محمد المسباح ألبومه الجديد «حياتي» (1994) الذي يعتبر بحق تحفة فنية وخطوة مضيئة في طريقه الفني، أكّد خلاله حرصه على اختيار كلمات تتميز برقّة معانيها وتمسّكه بالأصالة التي تواكب التطوّر الفني، ويظهر ذلك بوضوح في أغنية «من يشبهك» التي جمعت، للمرة الأولى، ألحاناً غربية بآلاتها المتطوّرة وألحاناً شرقية من التراث الأصيل، وهي من تأليف الشاعر الغنائي أحمد الشرقاوي وألحان الفنان القدير الراحل مرزوق المرزوق. يقول مطلعها:

مــــــــــــن يـــشـبـهــــك

يـــا عــــزيــــــــز الـعـيـــــن

مـــــــــــن يشبــهــــــك

بالــــــدلـــــــع والــــــزيـــن

مفاجأة فنيّة...

يُعتبر ألبوم «حياتي» مفاجأة رائعة بالمقاييس الفنية كافة، إذ تألّق فيه المسباح بمواهبه المتعددة لا سيما في اختيار كلمات رقيقة وألحان رشيقة ناعمة تتميز بأصالة شعبية وتمتزج بإيقاعات فنية متنوعة، بالتعاون مع نخبة من كتّاب الأغنية وملحّنيها، من أغنيات الشريط الجميلة: «يا فرحة أيامي» من كلمات فهد بن خالد وطوّرها محمد المسباح من الفولكلور الخليجي الأصيل. يقول مطلعها:

يـــا فــرحــــــة أيــامـي تـعالـــي        لا تــــأخــــذك عـنــي الليــــالــــي

يـللــــــي سكنتــــي رمــــش عيـنـــي        يــــا فــــرحـتــــــي أول وتـــالــي

عام 1994، حقّق الألبوم حضوراً قوياً بين الأغاني الشبابية وقدّم فيه  المسباح أغنية شبابية جديدة تمتزج بالتراث الشعبي، وشكّل متعة حقيقية لعشاق فنه... من أغنيات هذا الألبوم:

«حبيبتي»، من كلمات الشاعر الغنائي مبارك الحديبي، ألحان الدكتور يعقوب الخبيزي، يقول فيها:

حـبيـبتــــي فــــــوق الأوصــاف

والحســــــن كـلـــه حــــواهـا

وإذا المـعــانــــي بــهـا أنـصـــاف

تــوصــــف وتنــصــف مــعــاهــا

«حياتي»، إحدى أبرز أغنياته في الألبوم الذي يحمل الإسم نفسه، من كلمات الشاعر الغنائي مبارك الحديبي وألحان الفنان القدير خالد الزايد، وقد صوّر المخرج محمد سعود المطيري الأغنية التي يقول مطلعها:

ألا يــاللـــي تنشــده عــن حياتـي

تـرا هــي في غيـابـك مـا هـي زينــــه

أنـا مــالــي عن قـربـك غنـاتــــــي

بــس الـــواحــــد شـســوي مـو بديـنــــه

«أنا وين»، من كلمات الشاعر أحمد الشرقاوي وألحان راشد الخضر، اكتملت فيها العناصر الثلاثة المكوّنة للأغنية، كلمات رائعة ذات فواصل قصيرة وألحان عذبة وأداء طربي رائع، وهي أول تعاون بين المسباح والخضر. يقول مطلعها:

أنــــا ويـــن وأنــت ويـنـــك

فـــــرق كـبـيــــر بـيـــنــي وبـيـنــك

فــــــــرق الســــمــاء والأرض

صـــــدقـــــنــــي مـحــنـــــــا لــبـــعـــــــــــــض

«يامل عين ما تنام»، من كلمات الشاعر الراحل عبدالله الحبيتر وألحان الفنان القدير غنام الديكان، تضفي هذه الأغنية على المستمع نشوة الاغتباط واسترخاء الوجدان... يقول في مطلعها:

يــامــل عيــن مـن تنــام ودمعهــــــا يهملـي

الناس نـامــت والعيـون الشقية مـا تنـام

على عشير قص حبل الوصل ما مد لي

الله يشفه شفني من عقب وصله حرام.