صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3900

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

خذ وخل: شهادة الروائية منى برنس

  • 07-02-2011

• عشية الخميس 27 يناير كانت «دار ميريت» للنشر والتوزيع مكتظة بالعديد من شباب ثورة 25 يناير، فضلا عن غيرهم من الأدباء والصحافيين والفنانين والنشطاء السياسيين كافة، ذلك أن «دار ميريت» باتت أحد المراكز المهمة التي تحضن حركات الاحتجاج الشعبية كافة في السنوات القليلة الماضية، ومن هنا لا عجب أن تجد مدخلها محاطا برجال الأمن العلنيين والسريين سواء في كل حين! ومن ضمن الذين التقيت بهم هناك الروائية «د. منى برنس» أستاذة الأدب الإنكليزي بجامعة قناة السويس، والتي شرعت تحدثني عما جرى لها ولغيرها يوم الأربعاء 26 يناير.

تقول «منى» في حوالي السادسة والنصف مساء اليوم المذكور انضممت أنا وأصدقاء آخرين لا أعرفهم إلى مسيرة سلمية احتجاجية في منطقة وسط المدينة في شارع قصر النيل، وكان المتظاهرون يسيرون بكل أدب من شارع إلى آخر؛ في محاولة للهرب وتجنب قوات الأمن المركزي؛ الذين بدوا في حيرة وارتباك حول كيفية محاصرتنا وتفريقنا، خصوصاً بعدما توجهنا إلى شارع الشواربي.

كنت أنا والمجموعة التي معي في الخلف ومن أمامنا وخلفنا ضباط الأمن يتكلمون في أجهزتهم اللاسلكية، وسمعناهم يقولون ما معناه إنهم لا يعرفون كيف يحاصروننا! استمررنا في السير بشجاعة ودون خوف، وانضم إلينا الكثير من الشباب والبنات من الشوارع الجانبية والمحال، وكنا نردد: «ارحل»، و»الشعب يريد إسقاط النظام». لم نعتدِ على منشآت وسيارات، ولم نهاجم أحدا، كنا نسير وسط الشوارع دون أن نمنع مرور السيارات، وإن كنا أبطأنا سيرها باتجاه شارع 26 يوليو، ثم ظهرت قوات الأمن المركزي من الأمام والخلف، وبدأت تجري نحونا بقوة فجرينا متفرقين محاولين الاحتماء بالمحال، وفجأة بدأ بلطجية الأمن ووزارة الداخلية المرتدين ملابس مدنية في القبض العشوائي على الشباب من الجنسين، ومن ثم ضربهم بقوة؛ رأيتهم يقبضون على شاب كان يسير أمامي ولم يفعل أي شيء سوى الهتاف مثلنا؛ ودفعوه بأحذيتهم وألقوا به على الأرض، وانهالوا عليه ضربا وركلا ولكماً حتى أغمي عليه! اعترضت على ما يفعلونه، وصرخت فيهم بألا يتصرفوا مثل الحيوانات؛ وأنهم ليسوا «رجال ولا بني آدميين» فاندفع نحوي 4 أو 5 رجال ضخام الحجم؛ وجروني من شعري، وضربوني على وجهي، وشرعوا يضربونني بعنف ويركلونني، ثم ألقوا بي على الأرض بجانب الشاب الذي فقد وعيه، وهم يقولون «طب يللا حصليه با بنت...» فرد آخر «مَرَة...» واستمروا في ضربي وركلي بضع دقائق، ويدوسون على رأسي وجسدي بأحذيتهم حتى سال الدم من فمي، وهم يسبوني بأقذر السباب والصفات، إلى أن سكت ولم أستطع الكلام؛ ثم «جرجروني» وهم لا يزالون يركلونني ويسبونني إلى شارع 26 يوليو، ثم ألقوا بي في واحد من «الميكروباصات» التي لا تحمل أرقاماً، وفعلوا نفس الشيء مع شباب آخرين، وفي أثناء محاولتهم حشري داخل السيارة كانوا يتحرشون بي حسيا، ويسعون إلى تعريتي! فواحد مسكني من صدري؛ وآخر من وسطي؛ وثالث مسكني من أسفل ظهري، ثم دفعوني إلى الداخل. كان هناك نحو 5 أو 6 من الشباب داخل السيارة، حاولت الاتصال- همسا- ببعض الأصدقاء فاكتشفوا الأمر، فسحبوني وأمروني بالنزول وهم يسبونني، وفي نفس الوقت يسدون باب السيارة متسائلين: «بتكلمي مين يا ينت...»، وخطفوا مني التلفون المحمول بالقوة ثم شدوني خارج السيارة وألقوا بي إلى الإسفلت.

وتختم الروائية «منى برنس» شهادتها قائلة: رغم الألم سوف أستمر في الاحتجاج. وأحسب جازما أن هذه المقولة تعبر عن لسان حال المحتجين كافة. وقد حرصت على تسطير شهادتها كما سمعتها منها بداية، وبنصها الذي أرسلته إلي لاحقا عبر «الإيميل» والشهادة غيض من فيض، استجابة للغضبة الشعبية العارمة التي لن يقدر على احتوائها وتشويهها وتحجيمها وخطفها أي جهة كانت.

وقبل ثورة شباب 25 يناير شاعت في فضاء «النت والموبايل» هذه القصيدة الموسومة بعنوان «من سيد درويش إلى د. أحمد نظيف»، وهي تشي بالضرورة بإرهاص الثورة ومخاضها:

«الحلوة دي قامت تفطر ما لقيتش رغيف، والديك ينوح كوكو كوكو باردون يا نظيف! وحكومة عايقة وذكية مية المية، وقعدة طرية تحت التكييف. صبح الصباح فتاح يا عليم، والبيت ما فيهشي ولا مليم. لا صحة نافعة ولا تعليم في الزمن الزيف. يا مصر يمة أنا ف عرضك، حرست طولك مع عرضك، والعصبة دي سرقت أرضك الطف يا لطيف. يا مصر الله يسامك، ملامحي ما عادتشي ملامحك، النيل حداكي وفين قمحك جاوب يا خفيف. لما المسائل قوي ماعت، والأرض بالمتر اتباعت، الناس في أرض النيل جاعت في الشتا والصيف. طول عمري شقيان وباعافر، طب ما انتي عارفة الجوع كافر. أنا ح أركب البحر وأسافر أصطاد لي رغيف، ولو غرقت إبقي هاتيلي قلب حضنك ضميني، وبطلي عياط وداريني، بدون مصاريف. القمح يجي لنا إعانة، واللقمة متعاصة إهانة، الشلة تلهط إلا أنا، أنا أصلي عفيف. فبقينا في العالم عبرة خارج التصنيف. والحلوة دي ما لقيتش رغيف».

 

كتاب الجريدة يردون على تعليقات القراء

يمكنك متابعة الكاتب عبر الـ RSS عن طريق الرابط على الجانب الايمن أعلى المقالات السابقة