صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3955

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حنانيك يا وطن

  • 07-07-2009

تصوروا أن طائراً يطير بأحد جناحيه؟! 

وتخيلوا أن حصاناً يرمح على حافريه؟! 

وأن سفينة تمخر عباب البحر ممزقة الشراع؟! 

وأن جملاً يطوي الصحارى بدون سنام؟! 

وفي عصرنا... 

أن سيارة تسير بلا وقود؟! 

وأن طيارة تحلق في الأجواء بغير طيار؟! 

وأن مصباحاً كهربائياً يضيء بدون تيار؟! 

هل هذا ممكن؟! إذا كان الجواب، وكما هو منطقي وصحيح وصائب، فإن ذلك ليس ممكنا، بل هو مستحيل، بل هو المستحيل بعينه، وهو غير قابل للحدوث. 

إذن... بالله عليكم دلوني، وأرشدوني، و»نوروني»، واكسبوا فيّ أجراً، وقولوا لي:- 

كيف لوطن أن يحيا بنصف شعبه؟! 

وكيف لشعب أن يعيش بدون نصفه؟! 

وكيف لمجتمع يبقى ونصفه منقسم على نصفه؟! 

بل كيف يمكن أن يختصر البعض، وبعض البعض، الوطن والشعب والمجتمع، بهم أو ببعضهم؟! 

هذا الطاعون الذي بدأ ينتشر في ربوعنا، ويسود صحفنا، ويلوث شاشاتنا، ويجتاح دواويننا. 

هذا الوباء الذي لم تنقله رياحاً لخماسين من الحدود الليبية-المصرية، ولم يوزِّعه رذاذ إنفلونزا الخنازير المكسيكية-الأميركية. 

هو وباء من صنعنا لم يسجل بعد في تقارير منظمة الصحة العالمية. 

ديرتنا الصغيرة عدداً ومساحة، الكبيرة اسما وقيمة... هذه الكويت الجميلة، الحرة، الواعدة، المعطاء، المضيئة، العصية على الاحتلال والرافضة للانغلاق، المتطلعة نحو المستقبل، والباحثة عن الانعتاق. 

كويت الجهراء ضد التعصب، وكويت القرين ضد المحتل. 

كويت العلم والتنوير والبناء والصلاح، وكويت التحرر والديمقراطية والدستور والإصلاح... 

كويت المدينة والتحضر والتمدن والانفتاح، وكويت القبيلة والأصالة والشهامة والسماح... 

كويتنا هذه ما بالها تئن من ثخن الجراح؟ 

جراحها من ربعها، وسقمها من أهلها... 

فهذا يصيح باسم القبيلة، وذاك يرد بصوت المدينة 

وما بين بدو وحضر، وما بين خير وشر 

وما بين صبح وعصر، يغطي الغبار سماءً، 

ويغشى الجراد حقولاً، وينتشر الداء بين البشر... 

حنانيك يا ديرة تمنحين الثواب، 

ويا بلدا تجهلين العقاب... 

رويدك قد جف فينا الكلام... 

فأذِّن لتوقظ ربع نيام... 

وأرعد ليهطل وبل الغمام... 

فلابد يجلو الضياء الظلام. 

سيتحد الشعب من دون «منَّه» 

وينتظم الكل شيعة وسنة. 

وتبقى الكويت ويحيا الوطن.