صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3905

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

زين ... لابد أن تكون اسماً على مسمى

  • 10-10-2008

على سبيل الدعابة، كان أحدهم في إحدى المسرحيات الكويتية، يروج لبضاعته بالقول، الزين عندنا والشين حوالينا، وهو أمر مقبول في المسرحيات، ولكنه مرفوض على أرض الواقع، فعلى أرض الواقع لك الحق في امتداح بضاعتك، ولكن من دون ذم بضاعة غيرك.

وشركة «زين» اسم على مسمى، فقد بدأت صغيرة، وقدمت خدمة متميزة، وعندما تحولت إلى القطاع الخاص، توسعت في توظيف العمالة الوطنية، ووسعت سوق تقديم خدماتها، بما يعني أن الكويت أصبحت تصدر خدمات إلى العالم الخارجي في اقتصاد لا يصدر سوى مادة خام واحدة، وعليه أحترم كل ما قدمت، وأدعمها بأقصى ما أستطيع، وهو ليس أكثر من دعم معنوي، بالإضافة إلى كوني إحدى عملائها، ويحزنني جدا إن أخطأت أو تعثرت لأنها قصة نجاح من بلدي.

في الشهر الفضيل المنصرم، وهو شهر إعلان رائج، قدمت «زين» أحد إعلاناتها، وكان إعلانا أقل ما يقال فيه بأنه غير حضاري، وغير موفق، لأنه يسيء ليس لي ولوالدتي ولكل امرأة فحسب، بل يسيء إلى «زين» كمنتج وكرسالة، فالإعلان يشبّه الرجل كبير السن بالآلهة- لا سمح الله- وقور نظيف وصامت، والإعلان يقول له «شبيك لبيك»، بينما المرأة مجرد سلعة ناقصة أو خربة أو غير كاملة أو قديمة، فالرجل الوقور النظيف هو العميل المعني بالخدمة، بينما المرأة العجوز، أي والدتي أو جدة بعضنا، هي جهاز التلفون، أن تستقبل وترسل ما يريده الرجل لا أكثر ولا أقل، وإذا أردت تحسين خدماتها أو حفظ سريتها أو كل ما يريحك يارجل، فعليك بزين، إما أن تقوم برفع كفاءتها عن بعد، أو إرسال طاقم الشركة إليها لعمل التحسينات المطلوبة.

ولعل الأدهى والأمر هو الاستعداد لتبديلها في حال قدمها، فالزوجة الثالثة تأتي مع الجيل الثالث من الهواتف النقالة، ونحن بانتظار الجيل الرابع لتبديلها للمرة الرابعة، ففي نهاية الإعلان يقول «بدلها» هكذا بكل بساطة، وهي ليست إنسانة ولا حتى سلعة محترمة، وإنما سلعة رديئة لا حس إنسانياً تجاهها، ولا حتى احترام لتقدمها بالسن، والإنسان يزيد احترامه بالتقادم خلافا للسلعة.

ولأن المرأة أكثر استخداما لخدمات «زين» من الرجل، على الأقل على مستوى الكويت حيث عدد النساء يفوق عدد الرجال فيها، ولأن قيود المجتمع تجعل الحديث عن بعد- من خلال الهاتف النقال- أكثر من حديث اللقاءات المباشرة، فأنا أعتذر للمرأة نيابة عن «زين»، أعتذر لأني أحب «زين» وأتمنى نجاحها، وأعتذر لأني أعتبرها هفوة، أو كما يقولون لكل جواد كبوة، وأعتذر لكل امرأة دعتني للمشاركة بموقف ما، وربما هذه المقالة أقل من التوقعات، وأتمنى على «زين» أن تقدم اعتذارها لكل امرأة بأن تقول إنها أخطأت قراءة فحوى الإعلان، وأنها لا يمكن أن تسيء إلى وقار امرأة كبيرة بالسن، فهن الخير والبركة.

ولابد لـ«زين» أن تستمر اسماً على مسمى، ولابد من الإيجابية في الترويج لنفسها، كأن تقول، «الزين» عندنا، وبعد الزين حوالينا بعملائنا من الجنسين.