صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4046

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

هل ستقضي الإدارات الإلكترونية على البيروقراطية الحكومية؟ ستلغي دور الموظفين الوسطاء وتوفر الوقت والجهد والمال

  • 06-10-2008 | 00:00

يعتقد بعض الباحثين أن تطبيق النظم الآلية واستخدام الميكنة داخل الهيئات والاجهزة الحكومية المختلفة، وتحويل الإدارات الحكومية إلى إدارات إلكترونية، سيعمل وبشكل جدي على القضاء أو الحد من البيروقراطية الموجودة داخل الاجهزة الحكومية، لأنها ستقلل أو ستلغي دور الموظفين الوسطاء، فضلاً عن تسهيل إنجاز معاملات المراجعين الكترونياً، مع توفير الوقت، والجهد، والمال وعلى الرغم من وجود بعض التخوفات من ظهور بيروقراطية من نوع آخر تسمى البيروقراطية الالكترونية، فإن على أسوأ الفروض، ستكون افضل من البيروقراطية الحالية، وأكثر شفافية وأسرع من التعاملات الورقية الروتينية.

يبدو إن إستخدام الاساليب التنكولوجية في الأعمال الحكومية أو ما يطلق عليه «الحكومة الإلكترونية» سيعمل على تطوير كافة النشاطات والإجراءات داخل الاجهزة والهيئات الحكومية المختلفة، فضلا عن تبسيط المعاملات ونقلها نقلة نوعية من الأطر اليدوية أو التقنية الإلكترونية النمطية إلى الأطر التقنية الإلكترونية المتقدمة، عن طريق الاستخدام الأمثل والاستغلال الجيد لأحدث عناصر التكنولوجيا ونظم شبكات الاتصال والربط الإلكتروني الرقمي الحديث، والذي سيؤدي إلى تحقيق التميز والارتقاء بكفاءة العمل الإداري ورفع جودة الأداء الحكومي، لاسيما إنجاز معاملات المراجعين الكترونياً وتوفير الوقت والجهد والمال، وقد تبنت الحكومة أخيراً برنامج عمل يتضمن، توفير جميع المعلومات المتصلة بالهيئات الحكومية المختلفة على مواقع الكترونية، ستسهل عمليات الاتصال المتبادل بين الجهات الحكومية ومنشآت العمل المختلفة، لاسيما الاتصال المباشر بالعملاء لتوفر لهم الأنظمة الخدمية والالكترونية المتكاملة، ويعد استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بمثابة إعادة ابتكار للاعمال والإجراءات الحكومية، بواسطة طرق جديدة تعمل على دمج المعلومات وتكاملها وتسهيل إمكانية الوصول اليها بكل يسر دون إي معانة تذكر.

ومن منطلق حرص الدولة على تطبيق الحكومة الالكترونية في جميع مجالات العمل داخل القطاعات الحكومية، واستخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، كونها ستعمل على إختصار الوقت والجهد المبذول في تبادل الوثائق بين الجهات والمؤسسات الحكومية المختلفة يعتبر ديوان الخدمة المدنية من اولى الجهات الحكومية الرائدة التي تبنت المشروع الوطني للحكومة الالكترونية.

حيث أكد مصدر مسؤول في ديوان الخدمة المدنية أن الاهداف المرجوة من مشروع الحكومة الالكترونية، تتمثل في ايجاد منفذ موحد يتم من خلاله تقديم كافة الخدمات الحكومية للمواطنين بطريقة الكترونية وبفاعلية وكفاءة وسرعة عبر قنوات حديثة ومبتكرة، يتم من خلالها رفع كفاءة الاداء في الوزارات والهيئات الحكومية عن طريق استخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات لتطوير نظم العمل وإختصاراً للإجراءات، وتحقيق التكامل والتعاون عن طريق سرعة تبادل المعلومات والوثائق بين الدوائر الحكومية والجهات الاخرى ذات الصلة.

مزايا المشروع

وأشار المصدر إلى أن تطبيق المشروع الوطني للحكومة الالكترونية سيوفر معلومات دقيقة محدثة للإدارة العليا والمستثمر ستعمل على دعم اتخاذ القرار والمعاونة في تخطيط المستقبل ومتابعة تنفيذ مشروعات التنمية، فضلا عن تقويم الاداء في الجهات التابعة للوزارت، وأعتبر أن تطبيق المشروع سيساهم في بناء مجتمع المعلومات في كل من التعليم والصحة والتراث والحضارة والمال والاعمال والتجارة ، لا سيما تنمية وتطوير الصناعة والتجارة المعلوماتية بجانب توحيد بوابة الدفع في النظام العالمي.

وأوضح أن ديوان الخدمة المدنية لعب دور رائد في تطبيق مشروع الحكومة الالكترونية من خلال العديد من الانجازات التي وضعت لتخدم العاملين في الجهات الحكومية المختلفة وغير العاملين من راغبي التوظيف عن طريق النظام المركزي للتوظيف وبنك معلومات الخدمة المدنية والبوابة الالكترونية للخدمات الحكومية والنطم المتكاملة للخدمة المدنية، والطريق السريع لنقل وتبادل المعلومات.

وبين أنه منذ عام 1999 بدأ الديوان في تطبيق النظام الالي للتوظيف، ويعد قرار مجلس الوزراء رقم 551 الصادر بشأن التوظيف المركزي، من القرارات ذات الاهمية الخاصة في توفير وإيجاد فرص عمل مناسبة والقضاء على البطالة المقنعة والمنتشرة بين فئة شاغلي الوظائف الادارية البسيطة، لتحقيق العدالة بين المواطنين والحد من فرص الوسطى والتلاعبات.

وقال: إن من ابرز وأهم الملامح المميزة لتجربة الديوان في بتطبيق برنامج الحكومة الالكترونية، تجسدت في زيادة مساحات الشفافية في نشر معلومات الخدمة المدنية لكل من المواطن، والعاملين في القطاعات الحكومية والجهات الحكومية والغير حكومية، فضلا عن تأسيس، بنية تحتية قوية على مستوى الديوان قابلة للنمو وإنشاء شبكة محلية تعتمد على الالياف الضوئية.

واضاف: هناك أجهزة متطورة كجهاز (الفا سيرفز)، وأجهزة شبكات (سيسكو) وهي برمجيات مؤهلة للاستخدام عبر الانترنت، تعمل على التطبيق الرائد لاستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات عند تقديم الخدمة الحكومية للمواطن والجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، فضلا عن التطبيق الرائد لمفهوم تكامل قواعد المعلومات وإستخدام الطرق السرعية في الحصول على المعلومات لدى سبع جهات حكومية لاول مرة على مستوى الدولة مع تخصيص بريد الكتروني لكل موظف في الجهات الحكومية المختلفة.

وتواجه الحكومات الإلكترونية تحديات كبيرة من حيث حجم الطلب الداخلي على هذه النظم، ووفرة المصادر، حيث تستهدف هذه النظم 3 محاور هي المواطن، والشركات، والهيئات الحكومية ما يلزم الحكومات بضرورة توعية هذه القطاعات ودراسة احتياجها إلى هذه النظم قبل البدء في تنفيذها، فضلا عن معرفتها كيفية التعامل مع نظم تشغيل وقواعد بيانات مختلفة، سواء كانت جديدة أو قديمة، الأمر الذي قد يشكل عقبة كبيرة إن لم يتم إختيار البرامج الصحيحة لتنظيم هذه العملية.

الفساد الإداري

عضو المجلس البلدي خالد الخالد، رأى أن تطبيق النظام الالكتروني داخل الجهات والهيئات الحكومية المختلفة، وأدخال نظام «الميكنة» سيعمل وبشكل جدي على القضاء أو الحد من عمليات الفساد الاداري المستفحل والستشري كالوباء داخل الجهاز الحكومي بصفة عامة والجهاز البلدي بصفة خاصة، مشدداً على ضرورة إستخدام الطرق والاساليب الاحترافية مع الاستعانة بأشخاص ذو كفاءات وخبرات عالية مشهود لهم بالامانة والخلق، حتى نستطيع الحد من التلاعبات والتراخيص الوهمية والرشاوى والواسطة التي دمرتنا، والتي أصبحت وللاسف جزء لا يتجزء من ثقافة المجتمع الكويتي، وأعتبر الخالد أن تطبيق النظام الآلي داخل جهاز البلدية سيعمل على حفظ أرشيف البلدية من الضياع وسيسهل على المواطنين والموظفين إماكنية الوصول إلى ما يريدون بسهولة ويسر، فضلا عن تسهيل معاملات المراجعين وتبسيط عمل الموظفين داخل جهاز البلدية في آن واحد، كونه سيربط جهاز البلدية بالوزارات والهيئات الحكومية الاخرى، ما سيؤدي إلى اختصار الوقت والجهد الذي يبذله المواطن عند إجراء معامله ما، وذكر الخالد في حديثة لـ»الجريدة» أن المجلس البلدي عقد جلسة خاصة منذ سنتان ناقش خلالها إمكانية وآلية تطبيق النظام الالكتروني والميكنة داخل جميع أجهزة البلدية المختلفة وربطها معاً، منوهاً أن وزير البلدية الحالي د. فاضل صفر، والذي كان وقد ذاك عضو في المجلس البلدي كان أحد أعضاء هذه اللجنة ويعرف جميع الاجراءات التي أتخذها المجلس حيال هذا الموضوع، والتوصيات التي أقرها المجلس، ولكن وللاسف حتى الآن لم يتم العمل أو تطبيق أي توصيات قدمها المجلس، مناشداً الجهات والهيئات الحكومية المختلفة المنوط بها إتخاذ القرار سرعة تطبيق النظام الالكتروني المحترف داخل الجهاز الحكومي كونه سيعمل كشف وتطهير أجهزة الدولة المختلفة من عناصر الفساد.

الحكومة الإلكترونية والاقتصاد

الخبير الاقتصادي في بورصة الكويت للاوراق المالية أسامة هلال رأى أن تطبيق النظام الآلي داخل الاجهزة والقطاعات الحكومية سيكون له تأثيراً مباشراً على الاقتصاد الوطني، يتمثل في زيادة الشفافية والحد من الفساد، وتقديم التسهيلات، وزيادة معدل الدخل، وخفض النفقات، فضلا عن تعزيز أداء الإدارات الحكومية وتحسين الخدمات التي يقدمها للمواطنين، وزيادة عمليات التفاعل بين الشركات، مع سهولة حصول المواطنين على المعلومات التي يحتاجونها، وأضاف هلال في حديثة لـ»الجريدة» يحتاج النظام الالي إلى تعاون بين القطاعان العام والخاص، لإحداث تحسن في المردودية عبر تقديم خدمات الحكومة الإلكترونية التي تتمحور حول حاجات المواطنين والشركات، وموضحاً أن هناك بعض التحديات التي يمكن أن تعرقل تقدم هذا البرنامج تمثل في التعقيدات الناتجة عن عوامل شخصية وتنظيمية وثقافية وسياسية. وتتصل هذه العوائق بالبنية القانونية وقلة إدراك الفوائد والفرص التي تتيحها خدمات الحكومة الإلكترونية، وكشف هلال عن وجود إستراتيجية تهدف إلى صياغة مجموعة السياسات اللازمة لاستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ستعمل على تحسين الخدمات الحكومية وتسهيل مهمة البحث عما يريده الناس من الحكومة وتحسين قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات الصائبة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، مشيراً إلى أن إستفادة البرنامج من الأنشطة القائمة حالياً في هذا المجال وكذلك من التجارب التي اكتسبت في المنطقة لتحسين كفاءة الحكومة وأدائها وشفافيتها، يضمن اشتراك ممثلي الحكومات في كل مراحل البرنامج لتحقيق الهدف منه والمساهمة في عملية تخطيط وتطوير المشاريع ذات الصلة، نظراً لوجود المصالح وحاجات المشتركة بين المواطنين والشركات، والتي تحتاج لنجاح البرنامج، إيجاد تطبيقات تلبي هذه المصالح والحاجات.

وكشفت دراسة التي أجرتها مؤسسة رصد الحكومات الإلكترونية التابع للمفوضية الأوربية، الدور الكبير التي تلعبه الحكومات الإلكترونية في دفع عجلة الاقتصاد إلى الامام، وزيادة المنافسات الاقتصادية بين دول، وأقرت الدراسة التي كانت بعنوان (تأثير الحكومة الإلكترونية على المنافسة والنمو الاقتصادي والوظائف) ان في إمكان الحكومات الإلكترونية تحسين كفاءة وجودة خدماتها في الوقت نفسه التي تخفض فيه تكاليف هذه الخدمات، فضلاً عن توفير الوقت والمال لكل من مقدمي الخدمات والمستفيدين منها، وأشارت الدراسة إلى أن الفائدة التي ستعود على الدول المطبقة للميكنة من ناحية كفاءة الإنتاج في القطاع العام، ستعمل على زيادة عمليات التنافس الاقتصادي مع شركات القطاع الخاص ما سيؤدي إلى نمو الإنتاجية الوطنية وتحسين جودتها.

بنية تحتية وبرنامج واضح

مهندس نظم المعلومات محمود حربي قال إن الحكومة الإلكترونية مصطلح يطلق على نظام إلكتروني يستخدم الإنترنت كأساس لتبادل المعلومات وتقديم الخدمات والمعاملات بين الحكومات والمواطنين والشركات، وبين الاجهزة الحكومية ذاتها، وتهدف هذه النظم إلى رفع مستوى الأداء والخدمات المقدمة وتسهيل المعاملات الرسمية، فضلا عن توفير قاعدة بيانات عن المستخدمين يمكن تحليلها وعمل دراسات إحصائية من خلاها، ستوفر على المستخدمين الكثير من الوقت إن كانت قاعدة البيانات مركزية، مثال عدم الحاجة إلى كتابة اسم وعنوان أوتفاصيل المستخدم في كل معاملة حكومية يجريها، لان النظام سيتعرف على معلومات المستخدم بعد إدخالها في اول معاملة، وأوضح الحربي أن من الممكن لمستخدمي هذه النظم إجراء المعاملات والتفاعل معها في أي وقت يريدونه، حتى في منتصف الليل، كون النظام الآلي لا يحتاج إلى أوقات خاصة للعمل، إلا إذا كانت المعاملة تحتاج إلى معاينة يدوية، حيث سيتأخر النظام في الرد إلى حين إطلاع الموظف على الطلب، لافتاً إلى أن نظام الحكومات الإلكترونية يحتاج إلى بنية تحتية وبرامج لتحليل سير المعلومات والتأكد من صحتها والموافقة عليها، أو رفضها

أمن المعلومات

مهندس الصيانة في شركة المستقبل للحاسب الآلي رفيق الرشيد رأى أن هناك تحدياً كبيرا يواجه الجهات المنوط بها تنفيذ المشورع يتمثل في ضرورة توفير مستويات حماية آمنة تحفظ معلومات المستخدمين، نظراً لحساسيتها ووجود بعض المعلومات المالية الخاصة، وحتى لا تتعرض للمخاطرة أو السرقة الإلكترونية، في نفس الوقت جعل الشبكة متاحة للجميع وفي أي مكان وعلى أي جهاز الامر الذي يلزم وضع هيكل أمني خاص جدا للحكومات الإلكترونية، يعمم على جميع المستويات المستخدمة، مشيراً إلى أن من الممكن إجراء سلاسل من الفحوصات للتأكد من سلامة النظام وتوفير مستويات الأمن المفترضة، وتحليل النظم الحالية التي ستطور في المستقبل، مناشدا الحكومات والشركات المعمول فيها النظام الألي العمل بضروة تسخير مواردها التقنية بصورة مثالية لتطوير النظام بصفة مستمرة، وتقديم أعلى درجات التدريب التقني للموظفين، حتى يتم تثقيفهم وتزويدهم بالمعلومات اللازمة للعمل على سرعة نجاح العملية وراحة المستخدمين، وينصح الرشيد مستخدمي نظم الحكومات الإلكترونيّة بتحديث برامج الأمن الموجودة على أجهزتهم بشكل دوري، وتحديث نظام التشغيل لسد أي ثغرات أمنية فيه، بالإضافة إلى حفظ نسخ عن الوثائق الإلكترونية التي أرسلها أو استقبلها المستخدم، مثل إرسالها إلى حساب بريده الإلكتروني الذي يُحفظ على الإنترنت، وذلك احتياطا في حال تعطل جهازه أو توقفه عن العمل لأي سبب.

الدول العربية... والنظام الآلي

مدير إحدى الشركات المتخصصة في مجال استشارات قطاع الحكومات الإلكترونية المهندس فادي سليمان قال إن هناك العديد من الدول العربية تسير بخطى ثابتة نحو تطبيق النظام الالكتروني المتكامل، داخل اجهزتها الحكومية المختلفة، مثل السعودية والإمارات العربيّة المتحدة والأردن، والتي تقدم خدمات إلكترونية باستخدام أعلى المقاييس العالميّة، ورأى سليمان أن التقنيات المستخدمة في هذه النظم تطورت بشكل كبير، وأصبحت مرنة لتواكب التغييرات المطلوبة، إلا انها تحتاج إلى التحليل الكامل قبل البدء في تنفيذها، إذ أن استخدام البرامج في غير مكانها قد يحكم على النظام بالفشل، لانه قد يكون هناك برنامج ممتاز إلا انه قد لا يستطيع ملاءمة جميع المتطلبات ولذلك ينصح بتحليل متطلبات النظام قبل البدء في تنفيذه، وذلك حتى لا تتكبد الحكومة مبالغ كبيرة قد تذهب سدى، أو من أجل عدم جعل تجربة المستخدمين للنظام سيئة.