صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3605

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مبارك: يجب أن تتكاتف الجهود العربية لاحتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية في المنطقة العربية ما يكفي من الثروات والموارد الطبيعية ولديها السوق الممتد الذي يتعدى 300 مليون نسمة

  • 21-01-2009 | 00:00

ذكر الرئيس مبارك أن منتصف العام شهد بداية الأزمة المالية العالمية، التي اتسع نطاقها بصورة سريعة وبشكل ملحوظ، لم تتبلور أبعاده الكاملة بعد، بل إنها تحوَّلت إلى أزمة ثقة في النظام الاقتصادي العالمي، الذي أصبح في حاجة إلى إعادة صياغة لاستعادة هذه الثقة المفقودة.

دعا الرئيس المصري محمد حسني مبارك الى تكاتف الجهود العربية لتجاوز الازمة الاقتصادية العالمية واحتواء تداعياتها السلبية على الدول العربية.

وقال الرئيس مبارك في كلمته التي ألقاها نيابة عنه رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف امام القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، ان القمة تنعقد وسط ازمة عالمية طاحنة إذ شهدت بدايات العام الماضي ازمة ارتفاع اسعار السلع والطاقة بطريقة غير مسبوقة مما انتج تضخما حادا امتدت تداعياته الاقتصادية والاجتماعية إلى دولنا.

وذكر الرئيس مبارك ان منتصف العام شهد بداية الازمة المالية العالمية التي اتسع نطاقها بصورة سريعة وبشكل ملحوظ لم تتبلور ابعاده الكاملة بعد، بل انها تحولت الى ازمة ثقة في النظام الاقتصادي العالمي الذي اصبح في حاجة الى اعادة صياغة لاستعادة هذه الثقة المفقودة.

وأوضح ان هذه الازمة تفرض تحديا جديدا علينا وعلى هذه القمة ويستدعي اجتيازها تكاتفا للجهود وتوافقا في الرؤى لاحتواء تداعياتها السلبية على دولنا العربية للخروج من هذه الازمة في اسرع وقت وبأقل خسائر على الجانب الآخر توفر فرصة سانحة لوضع اسس التفاعل الصحيح النشط بين اقتصاداتنا العربية.

وقال اننا اليوم امام فرصة سانحة للتمعن في مسيرة التعاون الاقتصادي العربي المشترك لكي نصل الى تقييم موضوعي جاد لمسيرة التعاون القائمة ومدى فاعليتها ووضع رؤية عملية مشتركة تتعامل مع ما نواجهه من تحديات وما نتطلع اليه من آمال وطموحات.

وأضاف انها فرصة للاتفاق على ركائز الازمة لدفع التعاون والتكامل العربي بمنأى عن أية خلافات سياسية وتحقيقا لمصالح الشعوب العربية، مشيرا الى انها فرصة تفتح الباب لمرحلة جديدة لتعزيز التعاون وتنطلق به إلى آفاق رحبة تُبنى على ثوابتنا القومية ووحدة المصير العربي وتؤسس على مبادئ المصالح المشتركة والاعتماد المتبادل.

وذكر أن المنطقة العربية تتمتع بالمقومات المطلوبة للتكامل بصورة لا تقل، ان لم تكن تزيد، على مقومات التكامل التي تتمتع بها تجمعات اخرى ناجحة، مبيناً ان للمنطقة العربية ما يكفي من الثروات والموارد الطبيعية ولديها السوق الممتد الذي يتعدى 300 مليون نسمة.

وتابع ان المنطقة العربية لديها قاعدة بشرية عريضة إذ تشير الاحصاءات الى ان الشباب يمثل 36 في المئة من سكان المنطقة مقارنة بمعدل 29 في المئة على مستوى العالم.

وأكد الرئيس مبارك اهمية استغلال ذلك كنقطة قوة تساهم في التنمية فنحسن تدريبها وتوظيفها في هذا الاتجاه ام نعتبرها نقطة ضعف تمثل عبئا اجتماعيا واقتصاديا على مجتمعات المنطقة.

وقال مبارك، ان مستوى التفاعل الاقتصادي البيني بين دول منطقتنا بواقعه الراهن يمثل ايضا فرصة سانحة يمكن ان تساعد في الانطلاق الذي نسعى الى تحقيقه اذا أحسنا انتهاز الفرصة وأعددنا الآليات المناسبة للانطلاق.

وتابع قائلا، ان معدل التجارة العربية البينية لا يتعدى 10 الى 12 في المئة من اجمالي التجارة العربية الخارجية، كما انه لا يتعدى في مجمله 126 مليار دولار طبقا لإحصاءات عام 2007 وهو معدل يعتبر شديد التواضع مقارنة بالتجارة البينية في اطار اية تكتلات اقليمية فاعلة.

وأشار الى ان معدل التجارة البينية في اطار الاتحاد الاوربي يتعدى 60 في المئة وفي اطار تجمع النافتا 45 في المئة وفي اطار تجمع الاسيان 33 في المئة، لافتا إلى ان الاستثمارات العربية البينية لم تتعدَ ما بين 14 الى 16 مليار دولار ومعدل السياحة البينية متواضع يتراوح بين 37 و46 في المئة مقارنة بمعدل 88 في المئة للسياحة البينية الأوروبية 79 في المئة لمنطقة آسيا والباسفيك.

وقال الرئيس مبارك، ان ما نتطلع الى تحقيقه من خلال آلية القمة العربية الاقتصادية يتطلب منا الاتفاق على ثلاثة محاور اساسية ذكر منها التوصل الى وضع رؤية لعمل عربي اقتصادي وتنموي مشترك في اطار التزام جماعي يهدف الى الوصول الى واقع يحقق التحرير الحقيقي لحركة الأفراد والسلع والخدمات ورؤوس الأموال بين دولنا العربية.

وأشار الى اهمية الاتفاق على وضع أولويات محددة لمحاور التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تتناسب مع واقع منطقتنا لتوفير مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة مقترحا خمسة محاور على قائمة الأولويات.

وقال الرئيس مبارك، ان المحور الاول يتعلق بمزيد من تحرير حركة القطاع الخاص والمجتمع المدني لتعبر بين حدود الدول العربية من دون قيود ومن دون معوقات، متوجها بالتحية والاشادة والتقدير الى سمو امير دولة الكويت لمقترحه بإنشاء صندوق لتمويل القطاع الخاص بالدول العربية.

وأكد مساندة مصر ودعمها لهذا المقترح المهم لما يعكسه من ادراك يعي دور قطاع الاعمال في دفع مسيرة التكامل العربي والحاجة إلى الوقوف الى جانبه في اضطلاعه بهذا الدور.

ومن المحاور ذكر مبارك اهمية تنمية قدرات الوطن العربي في الانتاجية بصورة حقيقية من خلال استهداف بزوغ كيانات وشركات ومؤسسات اقليمية قادرة على المنافسة العالمية تتناسب مع القدرات التنافسية على مستوى العالم.

وقال ان المحاور تشمل التعاون في مجال تحقيق البنية التحتية بين الدول العربية للربط بينها في مجالات المواصلات والطاقة والمياه بما يوفر القاعدة الداعمة لتنمية التجارة البينية والقدرات الانتاجية والارتقاء بمستوى معيشة المجتمعات العربية.

وتابع ان من المحاور الاتفاق على خطة طموحة لبناء الانسان العربي الذي يمثل الثروة الحقيقية لدينا من خلال منظومة اقليمية متطورة للتعليم والصحة والثقافة تعطي شبابنا الفرصة لكي يتسلح بأدوات العصر التي تتناسب مع متطلبات المستقبل، والتحدي الحقيقي الذي يواجهنا هو توفير فرص العمل الحقيقية التي تضمن لهم المعيشة الكريمة وتمنحهم القدرة على الابداع والابتكار.

وقال مبارك، المحاور تشمل تأكيد ان عملية التكامل الاقتصادي لن تكتمل جوانبها من دون تناول الجوانب الاجتماعية التي تتطلب منا النظر في آليات مناسبة لتناولها.

وعن المحور الثالث اكد اهمية الاتفاق على آلية التنفيذ لبرنامج العمل المحدد الذي تم اقراره ووضع نظام متابعة فعالة وواقعية حتى تتبلور كل المحاور التي تم الاتفاق عليها في اعلان الكويت الى مشروعات حقيقية واضحة الجدوى.

وأكد مبارك ضرورة متابعة هذا النجاح في القمة وتحويله الى آلية عمل في اطار الجامعة العربية للبناء على ما تحقق ولتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وللإعداد الجيد لملامح المرحلة المقبلة.