صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3935

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

زرقاء اليمامة: شيء من الحب في العام الجديد؟!

  • 04-01-2008

كتبت زوجة كلمات عن الحب في ليلة رأس السنة إلى زوجها: «أنا لا أحبك لما أنت عليه‏،‏ إنما لما أنا عليه عندما أكون معك‏...‏ أنا لا أحبك فقط لما صرت إليه‏،‏ ولكن لما صيّرتني إليه‏...‏ أنا أحبك بسبب هذا الذي كان في أعماقي ثم أخرجته أنت إلى السطح‏، في عالمنا المزدحم...». فالحياة بالحب ستكون أجمل.

أربع نساء كتبن لأزواجهن في ليلة رأس السنة كل واحدة بطريقتها: الأولى تكتب كل مناسبة لكنها لا تفعلها بإحساس، تتذكّر أيام الأعياد كروتين رغم وعيها ومعرفتها بالكلمات الجميلة، فقط لتجعله يتغزل بها من دون جهد ومن دون حظ، كتبت: «الحب تجربة وجودية عميقة تنتزع الإنسان من وحدته القاسية الباردة لكي تقدم له حرارة الحياة المشتركة الدافئة، فهل سنحتفل الليلة أم سنكون كباقي سنواتنا الماضية بحجة لا أعياد ولا خرافات الغرب؟». عند عودة الزوج من خارج البيت قرأ الورقة ومزقها وأدار ظهره ونام! آه ياحسرتي عليك أيتها المثقفة الجاهلة.

زوجة أخرى كتبت ومعتادة أن تحتفل هي وزوجها كل نهاية أسبوع منذ زواجهما، فقد فاجأته بليلة رأس السنة بحفلة جماعية هي وأولادها بالشموع في كل الممرات والورود والحلوى والسلطات الخضراء بنية أن تكون سنتهم خضراء، وكتبت على إحدى الزهور ورقة ظاهرة، اعتاد الزوج أن يقرأ كلماتها المنمّقة: «الحب: كالبحر حين تكون على شاطئه يقذفك بأمواجه بكرم فائق يستدرجك بلونه وصفائه وروعته، ولكن حين تلقي بنفسك بين أحضانه لتبحث عن درره يغدر بك ويقذفك في أعماقه، ثم يقذف بك وأنت فاقد إحساسك حتى الثمالة، فهل نعيد نشوتنا كباقي أعيادنا المتكررة؟». دخل الزوج إلى بيته مبكراً مدركاً ما سيحصل، وضمّ كل أفراد أسرته ليختمها مسكاً مع شريكته التي جعلت حياته شموعاً من الحب في كل مناسبة!! الله أكبر ما أجمل الحب هنا!

زوجة أخرى كتبت كتمرير روتين، أخذت الكلمات من صديقة لها لكي تستجذب زوجها ولتجعله رومانسياً كباقي أزواج صديقاتها، فكتبت: «الحب: يبدأ بالسماع والنظر فيتولد عنه الاستحسان ثم يقوى فيصبح مودة ثم تقوى المودة فتصبح محبة ثم تقوى المحبة فتوجب الهوى، فإذا قوي الهوى أصبح عشقاً، ثم يزداد العشق فيصبح تتيّماً، ثم يزداد التتيّم فيصبح ولهاً... وهو قمة ما يبلغه المحب، فهل ستبلغني إياه؟». جاء الزوج وقرأ الورقة وتشاجر مع زوجته، وصارت ليلة سوداء. بالله ما هذا الظلم؟

إحدى الزوجات أرادت أن تفاجئ زوجها، فكتبت عن الحب في ليلة رأس السنة: «أنا لا أحبك لما أنت عليه‏،‏ إنما لما أنا عليه عندما أكون معك‏...‏ أنا لا أحبك فقط لما صرت إليه‏،‏ ولكن لما صيّرتني إليه‏...‏ أنا أحبك بسبب هذا الذي كان في أعماقي ثم أخرجته أنت إلى السطح‏، في عالمنا المزدحم... حتى بطاقات الحب تصل متأخرة، الخيال هو ليل الحياة الجميل! هو حصننا من قسوة النهار الطويل، تولد الغيرة مع الحب، ولكنها لا تموت معه. شيئان يفسدان الحب: الصمت والإهمال، الحب ليس أعمى ولكنه مصاب ببعد النظر فهو لا يدرك الأخطاء إلا عندما يبتعد». عاد الزوج وقرأ الورقة وقال: آه، ما أجمل كلماتك! ما هذه الموهبة الجميلة؟ جميل ما كتبت أيتها المختلفة الليلة، هيا لنغادر إلى مكان هادئ نتكلم عن موهبتك الأدبية واغمريني بكلمات النشوى... ما أجمل الوئام والبساطة!! والحياة بالحب ستكون أجمل.

وقفة شفافة:

أنت لا تهمس في أذني بل في قلبي يا قصيدة حتى النثر تناثرت بين الحنايا، فمتى تكتمل قصيدتي بك؟ قد تظل ترافقني طول العمر.