صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3902

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

شلون اغتيال؟!

  • 04-08-2007

أياً يكن الفائز بأصوات ناخبي المتن غداً، بين الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل والعماد ميشال عون، فإن المنتصر الفعلي يبقى هو القاتل. القاتل الذي فرض المعركة بكاتم الصوت حين أفرغ عدة رصاصات في رأس الوزير والنائب اللبناني ونجل الرئيس الجميل بيار الجميل.

صحيح أن انتخاب شخصية من الخط السياسي نفسه للوزير المقتول غيلة ينطوي على تعطيل لمفاعيل الجريمة وإجهاض الأهداف القاتل الساعي الى تغيير المعادلة السياسية اللبنانية الراهنة بالعبوات والرصاص، غير أن ثمة بين هذه المفاعيل ما لن يكون بوسعنا تغييرها الى الأبد.

بيار لن يكون موجوداً بيننا. هذا ليس تفصيلاً. ثمة أب وزوج وأخ وابن حبيب صار في عالم آخر وثمة من سيمضي العمر قابضاً على جمرة غيابه.

... انتصار أول للقاتل.

أما فرض المعركة الانتخابية، عبر الاغتيال، في توقيت سياسي بالغ التعقيد في لبنان، فهو تماماً كالاغتيال نفسه والتفجيرات الأمنية التي سبقته ولحقته، يريد له القاتل أن يمعن في ضرب أسس المناعة المجتمعية والسياسية في لبنان في محاولة دؤوبة «لفرط» البلد. فالمعركة الدائرة الآن لا تفعل سوى تعميق الانقسام السياسي اللبناني وشحذ شفرات الكراهية والعداء، وهذا شأن يتحمل وزره الأكبر اداء العماد ميشال عون وتدني مستوى خطابه السياسي في هذه المعركة.

... انتصار ثان للقاتل.

الذهاب الى التوافق في هذه المعركة يعني تزكية الرئيس الجميل لشغل المقعد الذي شغر باغتيال نجله، كما أنه يعني القفز المتعمد فوق الواقع الشعبي والانتخابي في المتن الذي أفرزته الانتخابات الماضية، التي منحت أكثرية المقترعين فيها تفويضها للعماد عون. يومها أيضاً فاز الوزير المقتول بمقعده نتيجة اتفاق سياسي بين عون والجميل في ظروف مختلفة لم تشهد حدة الانقسام الراهن وتضارب المشاريع فجاز آنذاك ما لا يجوز اليوم.

فالتسويات السياسية، ومنها التوافق، جزء من تقنيات اللعبة الديموقراطية حين تكون الظروف الموضوعية للتوافق قائمة، وهو ما حصل عام 2005. أما اليوم فالتوافق يعني إجهاضا متعمدا للعملية الديموقراطية التي تبقى هي معنى لبنان ومبرر وجوده وهدفاً للقاتل منذ نشأة الكيان.

... انتصار ثالث للقاتل.

الأسوأ من كل ذلك ان القاتل نجح في تسييج المؤسسات اللبنانية بالدم، وصار من رفعوا شعار «نحب الحياة» يعبرون الى يومياتهم من صور «الشهداء» وارواحهم، وصاروا شيئاً فشيئاً يتبنون خطاب «ثقافة الموت» بكل ما يحمله هذا التبني من انتصار ثقافي وأخلاقي وقيمي للقاتل وحلفائه وبكل ما يعنيه من انكسار لثقافة حب الحياة وارتباطها بالمعنى الحديث لكرامة الإنسان والإنسانية.

... انتصار رابع للقاتل.

أربعة انتصارات لابد من قراءتها بروية لإدارك عمق الأزمة التي يعيشها لبنان مع هذا القاتل الذي تراه الآن ينظر الى معركة المتن ويضحك ساخراً «شلون اغتيال؟!»