صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3957

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

زرقاء اليمامة: العقل والعاطفة

  • 08-02-2008

تتجلى أهمية العقل في أقوال الإنسان وأفعاله، بينما العاطفة لا شأن لها بالمنطق والاستدلال، ولا تولي أدنى اهتمام للمعايير والحسابات، بل إن هدف الدوافع العاطفية والأحاسيس هو الإثارة والتحريك، وبلوغ النتيجة المرجوة سواء أتت مطابقة للمنطق والمصلحة، أم منافية للاستدلال والمصلحة.

الإنسان السوي من عرف كيف يوزع لنفسه توزيعاً متوازناً بين قواه، فلا يذوب في العاطفة ويهمل عقله ولا يحبس نفسه في أبراج عاجية لمزيد من العقل، مدعياً أن ليس للعاطفة أي قيمة أو جدوى في الحياة، فحفظ التوازن بين العقل والعاطفة يعطي حياة مثالية منعمة، فالإنسان مجموعة من فكر وعاطفة وإيمان، من المؤكد اختلاف طبائع البشر فالإنسان العاطفي دائما يكون حنوناً صاحب نخوة وشهامة يتأثر بمن حوله من مواقف مما يضطره للمشاركة الإيجابية، فالعاقل هو الذي يعرف كيف ومتى يقدم ويؤخر ويوزع ويقسم ويبخل وينفق من رصيد عواطفه على مختلف المواقف التي تواجهه في حياته مفرحة كانت أم محزنة.

يقول المتنبي:

ألم تر أن السيف ينقص قدرُه

إذا قيل إن السيف أمضى من العصا

حتماً ليست هناك مقارنة عادلة بين العقل وقدراته الخارجة عن نطاق معرفة الإنسان، والعاطفة التي مازالت عاجزة عن حل أبسط مشكلة يواجهها أقزم قزم فكري وعقلي على هذه الأرض... ولذا نجد المتنبي يعتب ويحتقر من يشبه السيف بالعصا، وقياساً على ذلك نعتب على من يشبّه العقل بالعاطفة.

البناء الروحي للإنسان يتألف من عقل وعاطفة، وهما عاملان مؤثران في إدارة شؤون الإنسان الحياتية، وقدرتان مهمتان في تأمين سعادة الإنسان، ورغده ووجود كل واحد منهما ضروري ولازم.

والعقل يعتمد دائماً على أساس المنطق والاستدلال، ويحكم في مختلف القضايا وفق معايير وحسابات صحيحة، وتتجلى أهمية العقل في أقوال الإنسان وأفعاله، بينما العاطفة لا شأن لها بالمنطق والاستدلال، ولا تولي أدنى اهتمام للمعايير والحسابات، بل إن هدف الدوافع العاطفية والأحاسيس هو الإثارة والتحريك، وبلوغ النتيجة المرجوة سواء أتت مطابقة للمنطق والمصلحة، أم منافية للاستدلال والمصلحة. وقد منح الله سبحانه وتعالى كلاً من الرجل والمرأة، العقل والعاطفة، كل حسب ما تقتضيه وظيفته في الحياة، ففي الرجل يتغلب عقله على عاطفته، لأن وظيفته وعمله يقتضيان أن يكون صلباً وقوياً، وأما في المرأة فإن عاطفتها تتغلب على عقلها، لأنها تتعامل مع روح شفافة وبريئة أمامها، وتحتاج إلى تلك العاطفة الثرية للحنو عليه ومداراته والتلاؤم معه، فهي حين تربي طفلها تكون مندفعة بتلك العاطفة من دون أن تبالي بالتعب والإرهاق، أو تشعر بالكلل والملل، وثمة نساء لهن عقول تفوق عقول الرجال، وثمة رجال لهم عقول وأدمغة دجاج «لا يهش ولا ينش» حتى لو بلغ به التعليم أعلاه فلا تعميم هنا، ولكن ما يشكله العموم وليس الحصر، وليس معنى ما تقدم من الكلام أن المرأة لا تحتاج إلى العقل ولا تستخدمه، بل إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش من دونه لحظة واحدة، وهو الذي يوصله إلى الكمال، وفي النهاية بين العاطفة والعقل نسبة وتناسب، والمتزن هو الذي يعرف كيف يزن أموره بينهما ليكون قادمه أجمل. سيكون القادم أجمل.

وقفة شفافة:

وضعت الوقت في حقائبي وأجندة مذكراتي... ورزمة فيها كلماتك... ورحلت لكي أبحث عن أرض بلا حزن، ولكي تأخذ مساحاتك وقتها ولكي أبحث عن زرع فيه ألوان أخرى، للفرح فيه مكان... ولكي أفرح بعد أن غشاني الحزن ... ولكي أفلتر وأنخل منه رذاذ الرماد والشكوى والأنين... ليس الأمر سهلاً.