ولعل الشيء الأكثر إثارة للدهشة لا يتمثل في كون الأسهم قد ارتفعت في فترات التشاؤم، لأن ما يستحق الملاحظة هو نوع الأسهم التي انتعشت وتحسنت.
قبل أن تصبح عمليات الهبوط في الأسعار قادرة على عكس المسار, يتعين أن تهبط مشاعر المستثمر لا أن ترتفع بقوة. وقد يبدو ذلك شيئاً مضاداً للحدس والبديهة, غير أن الحكمة المقبولة في 'وول ستريت' تقول انه بعد شعور المستثمر باليأس من الأسهم فقط يمكن للأسهم أن تبدأ رحلة الصعود من جديد.
والسؤال هو هل المستثمر وصل الى هذه النقطة؟
بعد وصول السوق الى الذروة في 23 ابريل هبط مؤشر ستاندرد آند بورز- 500 بـ16 في المئة, وهو هبوط تم تصنيفه على شكل تصحيح وليس انخفاضاً في السوق، والذي يعتبر بصورة نموذجية عند الهبوط بما يصل الى 20 في المئة أو أكثر. وبعد مكاسب الأسبوع الماضي, هبط المؤشر 9 في المئة عن أرقام الذروة في شهر ابريل.
وعلى الرغم من ذلك فقد لاحظت الأوساط الاسترتيجية في السوق أن الدراسات الحديثة المتعلقة بمشاعر المستثمرين تشير الى تفجر سريع غير معتاد في تدني تلك المشاعر منذ بدأت المخاوف من انكماش اقتصادي آخر تضغط على أسعار الأسهم في أواخر شهر ابريل. وفي 14 يوليو قالت دراسة أجراها 'انفستورز انتليجنس' إنه لأول مرة منذ شهر ابريل من عام 2009 كانت هناك مشاعر تراجع تفوق مشاعر التحسن ضمن نشرات المستشارين الإخبارية، كما أظهرت الدراسة التي أجريت في 21 يوليو وجود عدد مماثل من مشاعر التخوف والتحسن.
وأظهرت دراسة مماثلة نشرت في 8 يوليو من قبل الجمعية الأميركية للأفراد المستثمرين أن نسبة الأفراد الذين وصفوا أنفسهم بالمندفعين أو المتفائلين قفزت بأكثر من 57 في المئة, أي أعلى بـ42 في المئة من أرقام الأسبوع الفائت.
وعلى الرغم من أن هذا الرقم هبط الى 45 في المئة في الأسبوع الماضي, فإن قراءة الثامن من شهر يوليو مثلت أعلى درجة من التشاؤم بين المستثمرين منذ شهر مارس 2009.
وقال ادوارد يارديني رئيس معهد يارديني للأبحاث: 'في ضوء درجة السوء التي ميزت الفترة المبكرة من العام الماضي, من المدهش أن تكون المشاعر الآن على القدر ذاته من السلبية التي سادت عندئذ'.
ولكن هل التخوف والتراجع مسألة سيئة؟ لا, في حقيقة الأمر، فقد أشار جيمس ستاك وهو رئيس تحرير نشرة 'محلل سوق إنفستيك' التي تتخذ من مونتانا مقراً لها الى أن دراسة الثامن من يوليو أظهرت أن نسبة التخوف الى التحسن كانت أكثر من 2.7 الى 1.
وبشكل تاريخي, عندما ترتفع تلك النسبة فوق هذا المعدل كان مؤشر داو جونز الصناعي يحقق أرباحاً تبلغ 5.4 في المئة
و11.4 في المئة على التوالي, وذلك بعد مرور ثلاثة أشهر
وستة أشهر. ومن قبيل اليقين نقول إن كل مشاعر القياس لا تشير الى أن المستثمرين عمدوا الى التحدي بشأن الأسهم.
وعلى سبيل المثال, في أواخر عام 2008, وفي ذروة الهلع المالي ارتفع مؤشر مجلس سوق الأسهم للتقلبات في شيكاغو, الذي يقيس توقعات المستثمرين لتقلبات السوق, الى مستويات قياسية بلغت أكثر من 80, ولكنه يبعد كثيراً عن ذلك الارتفاع اليوم. وفي حقيقة الأمر فهو يبلغ الآن 23 بعد أن قفز الى 45 في أواخر شهر مايو.
وبينما أشار المستثمرون في خطط التقاعد المعروفة باسم '401 k 'الى مشاعر خوف عبر خفض مخصصاتهم في الأسهم, فإن مشاعر تجنب المخاطر ليست قريبة من المستوى الذي كانت عليه عندما وصل السوق الى أدنى مستوياته في شهر مارس من عام 2009. وعلى الرغم من ذلك فلا يزال العديد من خبراء الاستراتيجية في السوق يعتبرون مزاج السوق في أدنى درجاته.
ولعل الشيء الأكثر إثارة للدهشة لا يتمثل في كون الأسهم قد ارتفعت في فترات التشاؤم, لأن ما يستحق الملاحظة هو نوع الأسهم التي انتعشت وتحسنت.
وقد عمد برايان بيلسكي وهو كبير خبراء استراتيجية الاستثمار لدى 'اوبنهايمر' الى دراسة طريقة أداء القطاعات المختلفة في السوق في فترات الشدة خلال العشرين سنة الماضية. وعبر النظر الى دراسة الجمعية المتعلقة بالمستثمرين واستخدام معدل مختلف – بين المنفعين والمحجمين - وجد أنه بعد 12 شهراً على هبوط ذلك المعدل الى نقطة معينة تحت المعدل الوسطي التاريخي تميل الأسواق الى الانقسام.
ومن جهة اخرى, فإن قطاعين دفاعيين بصورة تقليدية في السوق وهما الرعاية الصحية وشركات المواد الاستهلاكية الأساسية -التي لا تعتمد بشدة على اقتصاد قوي – قد حققت بصورة تقليدية نجاحاً بعد مرور 12 شهراً على مرحلة التشاؤم.
غير أن قطاعين اقتصاديين في السوق، وهما التقنية وأسهم اختيار المستهلكين انتعشت بقدر أكبر، وعلى سبيل المثال فإن أسهم التقنية في مؤشر ستاندرد آند بورز- 500 ارتفعت تاريخياً بأكثر من 14 في المئة بعد سنة من مرحلة هبوط السوق الى أدنى مستوياته.
ونظراً لأن تقلبات السوق بدأت بالارتفاع بشدة في اواخر شهر ابريل, فإن المجالات الدفاعية في السوق خسرت القدر الأقل. ولكن إذا كان التاريخ هو المرشد فإن تراجع السوق يقول للمستثمرين ألا يراهنوا على الأسهم فقط, بل أن يوسعوا استراتيجيتهم عبر الاستثمار في أسهم تنطوي على حساسية اقتصادية أيضاً.