 |
| جنود عراقيون يراقبون الحدود في مدينة البصرة مع إيران في قضاء أبو الخصيب أمس (أ ف ب) |
العراق: جمال الدين يشكِّل تجمع أحرار الليبرالي ويخوض الانتخابات تحت شعار العلمانية هي الحل
قال لـ الجريدة•: استخدام الإسلام كجزء من مصادر التشريع تمزيق للدين وللتشريع
لايزال العراق يشهد تشكيل أحزاب وتيارات سياسية جديدة، للحاق بركب الانتخابات البرلمانية التي ستجري في منتصف يناير المقبل وسط تجاذبات كثيرة.
قبل أيام أعلن النائب أياد جمال الدين، وهو رجل دين، تأسيس تجمع سياسي ليبرالي أطلق عليه تسمية «أحرار».
ويضم التجمع خليطاً من الشخصيات الليبرالية السنية والشيعية من بينها رئيس لجنة المصالحة الوطنية في البرلمان النائب وثاب شاكر.
واختار التجمع شعار «العلمانية هي الحلّ» لحملته الانتخابية، الأمر الذي قوبل باستهجان من قبل بعض رجال الدين، لاسيما أن الشعار المستخدم لأول مرة في الحملات الانتخابية بعد 2003 صادر عن رجل دين معمّم ينتسب إلى بيت النبي الكريم، وأن الشعار يناقض الشعار التقليدي الذي نادت به الأحزاب الإسلامية في العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين «الإسلام هو الحل»، وكذلك في دول عربية أخرى، وبذلك يصبح تجمعه ثاني أكبر تجمع ليبرالي في العراق بعد تجمع الكتلة الوطنية الذي يتزعمه علاوي.
وحدد جمال الدين الذي لا يؤمن بولاية الفقيه ثلاث نقاط أساسية لبرنامجه الانتخابي، النقطة الأولى تبدأ بالمصالحة بين جميع مكونات الشعب العراقي من المؤيدين والمعارضين للعملية السياسية، ثم النقطة الثانية تتمثل في استتباب الأمن في البلاد بعد إنجاح المصالحة لكونها تمثل مفتاح الأمن، أما النقطة الثالثة فتتمثل في الانطلاق نحو الإعمار والبناء.
وكثيراً ما يعرب جمال الدين الذي لم يتخل عن ارتداء العمامة حتى بعد إعلان تجمعه عن معارضته للمادة الرابعة من الدستور التي تنص على أن الدين الإسلامي مصدر أساسي للتشريع، ويرى جمال الدين ابن مدينة الناصرية الجنوبية، أن «استخدام الإسلام كجزء من مصادر التشريع تمزيق في حقيقته للدين وللتشريع»، مضيفاً: أن «ذلك يعني أن تأخذ نتفة من الشرع الإسلامي وتأخذ نتفة من القانون الفرنسي وتمزج بينهما لتقدم خليطاً بائساً إلى الناس».
ويدعو جمال الدين الذي يصفه البعض
بـ»المفكّر الإسلامي» في كتاباته إلى تطبيق النظام العلماني «القائم على مبدأ احترام حقوق الإنسان»، وأن «الإنسان ممكن أن يكون مرجعاً دينياً ويمكن أن يكون مغنياً خلاعياً، وهذا إنسان وهذا إنسان والنظام العلماني يحافظ على حرية الجميع».
وأثار تصريحه عام 2003 النخبة الدينية في العراق، والذي نادى فيه إلى إبقاء «البارات» ومحلات بيع الخمور بالرغم من تحريم الدين الإسلامي لها، قائلا: إنه يلتزم شخصياً بعدم شرب الخمور لكونها «معصية» لكنه لم ولن يفرض ذلك على الآخرين. ولا يشعر الرجل المعمم بأي تناقض بين طروحاته الليبرالية وبين الدين الإسلامي، وأكد في اتصال مع «الجريدة»، أنه مؤمن تماماً بأن «الدين شيء مقدس ومن المعيب أن يستخدم رجل الدين دينه للوصول الى مبتغاه السياسي، فإذا أراد أن يخوض في غمار السياسة فليبعد الدين عن مساوماته».
ولفت إلى أن «الحفاظ على الدين يكمن في فصله عن السياسة، لأن استخدام الدين في السياسة سيؤول الى تشويه صورته بشكل كبير ويدفع الناس الى الابتعاد عنه لاحقاً».
وأضاف جمال الدين الذي عمل سنوات طويلة خطيباً لجامع الإمام علي في دبي،
أنه يتوقع الحصول على عدد لا بأس به من الأصوات في بعض مدن الجنوب «التي بدأت تميل الى التيارات الليبرالية وتنتقد التيارات الإسلامية بسبب عدم التزامها بتنفيذ برامجها الانتخابية، وفشلها في تحقيق الأمن في البلاد».
واختار جمال الدين في الانتخابات الماضية الترشيح في قائمة رئيس الوزراء العراقي الأسبق أياد علاوي صاحب أكبر كتلة ليبرالية في البرلمان العراقي «القائمة العراقية»، وقبل عام تقريباً غادرها وعمل كنائب مستقل في البرلمان احتجاجاً على استفراد علاوي باتخاذ القرارات.
ويصف المحللون السياسيون خطوة جمال الدين بـ»الجريئة»، وأنه كان أكثر شجاعة من غيره من المعممين الذين اتخذوا الدين غطاء للوصول الى البرلمان في الوقت الذي يمارسون فيه أموراً تتناقض مع توجهاتهم الدينية المعلنة.
ويرون أن «فقدان الثقة في الأحزاب والكتل ذات التوجهات الدينية في الشارع العراقي دفع رئيس الوزراء ذاته، الذي ينحدر من جذور دينية ويقود حزباً إسلامياً، إلى الابتعاد عن الغطاء الديني والتحالف مع الأحزاب الليبرالية، فلماذا يلوم البعض جمال الدين؟».
ويبقى الحكم على مدى نجاح أو فشل تجربة رئيس تجمع «أحرار» النائب أياد جمال الدين كرجل دين يقود حركة ليبرالية مرهوناً بصناديق الاقتراع التي لا تخلو من مفاجآت ناتجة عن تغيير واضح في مزاج الناخب العراقي كردة فعل طبيعية على نتائج العملية السياسية وإفرازاتها في السنوات الماضية.
(بغداد ــ أ ف ب، أ ب، رويترز)