 |
| شويري خلال إحدى المناسبات الرياضية |
فَقَدَ الوسط الإعلامي بوفاة رجل الأعمال أنطوان شويري خبرة إعلامية امتدت إلى 36 عاماً كثيراً ما سطعت في سماء الإعلام العربي.
غيّب الموت رجل الأعمال اللبناني أنطوان شويري المولود عام 1941 بعد معاناة طويلة مع المرض، إذ دخل الفقيد العناية الفائقة في مستشفى أوتيل ديو منذ حوالي العشرين يوما، وقد وافته المنية ظهر أمس عن عمر يُناهز 69 عاما.
ومن المقرر أن تُقام مراسم الجنازة صباح اليوم في كاتدرائية مار جرجس في وسط بيروت، على أن يوارى الثرى في مسقط رأسه في بشرّي.
'الجريدة' التي آلمها المصاب، تتقدم من عائلة الراحل بأحر التعازي، سائلة ان يتغمده الله بواسع رحمته.
ويعتبر أنطوان شويري أسطورة حية في عالم الإعلام والدعاية مع 36 عاماً من الأعمال، ويمثل عدة مجموعات إعلامية ضخمة، تتضمّن قناة LBC الفضائية في لبنان، وقناة الجزيرة، وجريدة الحياة اليومية في لندن، ومؤسسة إعلام دبي، وصحيفتي النهار والسفير اللبنانيتين.
وقد ترأس نادي الحكمة الرياضي الذي شهد في عهده انتصارات لبنانية وعربية وآسيوية باهرة، خصوصا في كرة السلة.
وتحدث الفقيد الشهر الماضي، في آخر ظهور تلفزيوني له، إلى إحدى القنوات اللبنانية، مستعرضا مسيرة حياته ومنجزاته في قطاعات الإعلانات التي استطاع من خلالها أن يهيمن على جزء لا يُستهان به من السوق الإعلاني العربي الذي يتركز بالدرجة الاولى في منطقة الخليج.
تمساح الإعلانات
لُقِّب الفقيد بـ'تمساح الاعلانات'، بعد أن منح الشيخ وليد البراهيم، رئيس مجلس إدارة 'إم بي سي' وتلفزيون 'العربية'، الحق الإعلانى الحصرى لإعلانات 'إم بي سي والعربية وإم بي سي 2 ' وتوابعهما الاذاعية والتلفزيونية إلى مجموعة أنطوان شويري.
وبهذا، امتد نفوذ مجموعة أنطوان شويري الاعلانية من القناة المصرية إلى 'إل بي سي' و'المستقبل'، ومن ثم 'الجزيرة القطرية'، وأخيرا 'إم بي سي' وزميلتها 'العربية'.
وقادت هيمنة مجموعة شويري على سوق التلفزيون، إلى تشكيل اتحاد المعلنين في دول مجلس التعاون الخليجي عام 2005، وينفق كل من أعضاء الاتحاد مبالغ طائلة سنويا على الإعلان، ومن بينهم طيران الإمارات، يونيليفر، وماكدونالد، ويُعتقد أن حصة مجموعة شويري تزيد على 20 في المئة في سوق رأسماله مليارا دولار أميركي سنويا، وهكذا تمدد 'تمساح الإعلان' العربي على المائدة ولم يُبقِ للآخرين إلّا الفتات.
عرّاب «السلة» اللبنانية
ويعتبر الفقيد الذي أحرز على رأس نادي الحكمة لقب بطولة لبنان والعرب وآسيا، باني كرة السلة اللبنانية الحديثة وأحد أهم رجال الإعلان والأشخاص المساهمين في إظهار أبهى الصور عن لبنان في الخارج.
وكان شويري 'رجل العطاء'، الذي كتب تاريخ كرة السلة اللبنانية بأحرف من ذهب ونور، قد ساهم بشكل كبير في تأهل منتخب لبنان لكأس العالم لكرة السلة في مدينة إنديانابوليس الأميركية للمرة الأولى في تاريخه وذلك عام 2001.
كما ساعد 'عرّاب' كرة السلة اللبنانية المنتخبات الوطنية والكثير من الأندية المحلية، وقدّم مقراً دائماً للاتحاد، وكان الراحل كتلة عمل لا تهدأ ويمتلك قلبا مليئا بالإيمان والجرأة والثبات في المواقف، بشكل قلّ نظيره.
وكانت كرة السلة اللبنانية محظوظة بوجود هذا الرجل، الذي حاك ثوب مهابته بيديه وصنع تواضعه من كِبَره لا من مُكابرته، وصنع كرمه من كرومه المليئة بعناقيد الخير.
خسارة كبيرة
يعتبر رحيل أنطوان شويري خسارة كبيرة لكل لبنان، لأنه كان إنساناً أولاً، ومحباً للبنان ولا يكل من مساعدة الآخرين، بالإضافة إلى انجازاته على الصعيدين الرياضي والوطني، فهو الذي قال يوماً: '...جمعتنا مع (إل بي سي) علاقة على مدى 12 سنة حافلة بالنجاح والإنجازات الاستثنائية التي سيخلدها تاريخ البث التلفزيوني والإعلان، لقد غرسْنا بذرة علامة تجارية، وراقبناها تنمو وتنضج، لتصبح واجهة مميزة في الفضاء الإعلامي، ورمزاً يباهي به اللبنانيون والمجتمعات العربية في المنطقة'.
ويقول لاعب الحكمة الأسبق إيلي مشنتف عن الفقيد: 'كنا نشعر انه فرد منّا ولم يكُن يرفض طلب من يدق بابه، سيُحفر اسمه بالتاريخ اللبناني، عشرة أعوام مرت كلحظة، كان يحب أن يُنفَّذ طلبه بطريقة جيدة، لقد شاركنا لحظات الربح والخسارة... أنا حزين جداً، فرحيله خسارة كبيرة لنا وللشعب اللبناني'.
أنطوان شويري اسم لن يُنسى في عالم صناعة الإعلام العربي.
رحم الله الفقيد وألهم أهله الصبر والسلوان.