يهدف المشروع إلى الاستغلال الأمثل للغاز المصاحب لإنتاج النفط، والتقليل من الانبعاثات الغازية التي غالباً ما تصاحب صناعة النفط، مما يسهم في المحافظة على البيئة.
دشنت الكويت والسعودية امس مشروع تطوير حقل الخفجي، بحضور وزير النفط وزير الاعلام الشيخ أحمد العبدالله الصباح، ووزير البترول والثروة المعدنية السعودي المهندس علي النعيمي، وقيادات نفطية من الجانبين.
وقال رئيس لجنة عمليات الخفجي المشتركة المهندس نزار محمد العدساني إننا في عمليات الخفجي المشتركة حريصون تماما على الاستغلال الأمثل للثروات الهيدروكربونية بما يخدم مصلحة البلدين الشقيقين، عملا باتفاقية التقسيم المبرمة بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، وإننا نتطلع دوما إلى دعمكم واهتمامكم بأنشطتنا وانجازاتنا.
واضاف العدساني ان هذا المشروع، الذي تكلف تطوير المرحلة الاولى منه مليارا ونصف المليار دولار، تضمن جلب وإنشاء محطات تدفق جديدة وأنابيب بحرية وثلاث منصات لتوزيع الطاقة في العمليات البحرية، ومرافق لضغط وتسيير الغاز، بالإضافة إلى أجهزة لفرز وقياس الغاز بالعمليات البرية، مشيرا الى ان العمل بالمشروع سيبدأ الشهر المقبل إن شاء الله.
وأضاف ان ما تم تحقيقه في هذه المرحلة القصيرة من عمر العمليات المشتركة، ما هو إلا نتاج للتفاهم المشترك بين القائمين على إدارة الشركتين الشريكتين في عمليات الخفجي المشتركة (أرامكو لأعمال الخليج والشركة الكويتية لنفط الخليج).
بعد ذلك وقعت الاتفاقية المتعلقة بإدارة وتشغيل عمليات الخفجي المشتركة المتعلقة بإنتاج النفط والغاز في المنطقة المقسومة المغمورة، والتي تتقاسم فيها الدولتان الشقيقتان الثروات الطبيعية من النفط والغاز، وفقا لأحدث الأساليب المتعلقة بتطوير الحقول، وبأقل التكاليف، وبما يضمن المحافظة على السلامة البيئية.
ويعتبر هذا المشروع واحداً من أهم الانجازات التي حققتها الشراكة الفريدة من نوعها في مشروع مشترك بين شركة ارامكو لأعمال الخليج والشركة الكويتية لنفط الخليج، كما يعد من المشاريع الرئيسية الهامة التي تم تنفيذها في منطقة عمليات الخفجي المشتركة، بعد أن تسلمت الشركتان الوطنيتان الشقيقتان ارامكو لأعمال الخليج والشركة الكويتية لنفط الخليج أعمال التشغيل عام 2003.
الخطة التطويرية الشاملة
ومشروع تطوير حقل الخفجي يندرج ضمن مشاريع الخطة التطويرية الشاملة في العمليات المشتركة، وقد بدأ العمل في هذا المشروع فور الانتهاء من عمل الدراسة الخاصة بالإنتاج للأعوام الخمسة والعشرين المقبلة، وهي خطة طموحة تشتمل على كل ما يتعلق بالإنتاج والمباني والمعدات، ورصد التغييرات التي يمكن حدوثها بناء على الخبرة السابقة في مجال إنتاج الزيت، ورصد ما يمكن أن يصاحبه من زيادة في الماء المصاحب له والزيت كذلك.
ويهدف هذا المشروع إلى الاستغلال الأمثل لمورد هام من الموارد الطبيعية، وهو الغاز المصاحب لإنتاج النفط، والذي لا يقل أهمية عن النفط الخام كونه أحد مصادر الطاقة الرئيسية غير المتجددة، كما يهدف المشروع كذلك إلى التقليل من الانبعاثات الغازية التي غالباً ما تصاحب صناعة النفط، مما يسهم في المحافظة على البيئة التي أصبحت الآن محور اهتمام العالم لكثرة التحديات التي تعوق المحافظة عليها. والمشروع بشكل عام يهدف إلى التعامل مع زيت خام حقل الخفجي، وفرز الزيت عن الغاز، مع المحافظة على الطاقة الإنتاجية للحقل لتكون 300000 برميل يومياً، حتى مع ارتفاع نسبة الماء المصاحب له، والتي تتزايد حسب الدراسات الخاصة بالمشروع من 17 إلى 50 في المئة خلال الأعوام الخمسة والعشرين المقبلة، كما يهدف إلى الاستفادة من الغاز الذي قُدِّرَ حسب الدراسات بـ 120 مليون متر مكعب من الغاز يومياً.
خطة المشروع
وانقسمت خطة العمل إلى قسمين رئيسيين، بري وبحري، وكل منهما يختص بما يحتاج إليه من معدات وآليات وإنشاءات تُمكن فريق العمل من الإنتاج بحسب أهداف الخطة، لقد تم توقيع المشروع في 21/8/2006، مع شركتين تسلمتا المشروع كله حسب المواصفات والشروط التي وضعتها إدارة العمليات المشتركة، وذلك لضمان المحافظة على زيت وغاز حقل الخفجي وغيره من الحقول التابعة للعمليات المشتركة، ومراعاة التطور الذي يتجدد بشكل متسارع في جميع مجالات التقنية الخاصة بالزيت واستخراجه والاستفادة منه، ورأت الإدارة أن يكون التحكم بكل هذه المعدات مركزياً، ومتطوراً ومتكاملاً، حيث إن عمليات التحكم في الزيت وفصل المياه المصاحبة له والغاز المصاحب كانت تتم على شكل وحدات منفصلة، أما الآن فهي تتم بشكل متكامل يفصل ثلاثة أنواع من الهيدروكربونات هي الغاز والزيت والماء.
مواصفات المشروع
كما تم استحداث وحدات لمعالجة وضغط الغاز وهي جديدة كليا، تقع على مساحة كيلو متر مربع، وتم إنشاء وحدة لحرق الغاز الفائض عن الحاجة، وهي معدات فريدة من نوعها في المنطقة، محاطة بأنظمة حماية من الإشعاع الحراري وخالية كذلك من الدخان، للمحافظة على البيئة من التلوث، وهي عبارة عن ثلاث وحدات، اثنتان منها تعملان معاً، والثالثة احتياطية.
وتم تركيب ضاغطات غاز حديثة ومتطورة، واحدة للغاز منخفض الضغط، وثلاث وحدات لفرز الوقود المستخدم لمعدات العمليات المشتركة، وكلها تعمل بواسطة توربينات غازية متطورة، تصل قوتها إلى 14000 حصان.
وإنشئت وحدات تبريد تعمل بالغاز ومحطة الرفع بالغاز والخاصة بضغط الغاز بعد تهيئته للتخزين. وتجدر الإشارة إلى أن نظام فرز الغاز وإعادة ضغطه متعلقة بإعادة ضخه مرة أخرى في الحقل، للمساعدة في إخراج النفط من الحقل بكفاءة أكبر، وكل هذه العمليات سوف تكون على البر توفيراً للطاقة والجهد والمال، وتضخ الغاز بمعدل 50 مليون قدم مكعبة في اليوم إلى البحر، وكلها تدار بواسطة ماكينات كهربائية خاصة. ويوجد 52 مضخة مختلفة الأحجام، بالإضافة إلى عدد من وحدات النيتروجين ووحدات ضغط الهواء، ووحدات الديزل والمواد الكيميائية الأخرى، لتحسين عمليات الإنتاج.
كما يتضمن المشروع مبنيين لتوليد الطاقة الكهربائية خاصة بالمشروع الأول للطاقة الكهربائية عالية الفولتية على مساحة 1680 متراً مربعاً، والمبنى الثاني لتخفيض الجهد من الفولتية العالية إلى المنخفضة على مساحة 1222 متراً مربعاً. ويتضمن المشروع مبنى لوحدة التحكم المركزية على مساحة 2000 متر مربع، ويشتمل على جميع وحدات التحكم الخاصة بالعمليات في المشروع كاملاً، وهي مزودة بنظام متطور للطوارئ، حيث يعمل على إيقاف المعدات بشكل متوافق، يمنع حدوث أي خلل قد ينتج عن الفصل المفاجئ للطاقة الكهربائية عن المشروع، كما يعمل على مراقبة العمليات وانسيابيتها، بحيث يلحظ أقل عطل قد يطرأ في أي مرحلة من مراحل الإنتاج، وهو يعمل بشكل آلي أو يدوي حسب الحاجة.
مكاتب المشرفين والموظفين
ويتضمن المشروع مبنى للمكاتب الخاصة بالعاملين من موظفين وإشرافيين، وقد روعي أن يكون قريباً من غرفة التحكم الرئيسية، بحيث تسهل عملية انتقال الموظفين من وإلى غرفة التحكم المركزية، ويقع المبنى على مساحة 145 متراً مربعاً يتكون من دورين، يتكون من المكاتب، وغرف تخزين الوثائق والخرائط الخاصة بالمشروع، كما يشتمل على مركز لتدريب المشغلين عبر نظام محاكاة متطور، يمثل كل العمليات التي تدار من خلال غرفة التحكم المركزية، وبعد أن يتم تدريب الموظف يحصل على شهادة يخول بموجبها ممارسة عمله على أرض الواقع، كما يتضمن المشروع ورشة للقيام بأعمال الصيانة السريعة والفورية لأجهزة المعمل، تقع على مساحة 600 متر مربع، يشغلها طاقم الصيانة.
الشق البحري
أما الشق البحري فيتكون من محطتي إنتاج لفرز الزيت عن الغاز، بطاقة إنتاجية قدرها 360 الف برميل من السوائل النفطية يوميا، والأخرى بطاقة إنتاجية قدرها 240 الف برميل من السوائل النفطية يوميا، كما يشتمل المشروع على أنابيب للزيت والغاز تحت الماء، مجموع أطوالها يصل إلى 110 كيلومترات، وبمقاسات تتراوح من 24 إلى 42 بوصة، ويشتمل أيضا على ثلاث منصات للطاقة الكهربائية تغذي برنامج مضخات الزيت المغمورة باحتياجاتها من الكهرباء، وكذلك كيابل محورية للكهرباء والتحكم، ويشتمل المشروع أيضا على منصة حفر مدمجة يتم من خلالها حفر 12 بئرا، بالإضافة إلى تحديث منصات الإنتاج والتحكم القائمة لتتلاءم مع المنصات الجديدة.