 |
| مصريون يتجمعون للتزود بالغاز المنزلي |
حالة من الغضب الشعبي تجتاح الشارع المصري في الفترة الحالية من جراء نقص أعداد أسطوانات الغاز (أنابيب البوتاغاز)، مما يتسبب في تجمهر المواطنين يوميا في الشوارع، حاملين أنابيبهم على الأكتاف على أمل استبدالها بأخرى ممتلئة، علها تقيهم موجة البرد القارس التي تضرب مصر الآن، ولكنهم على الأغلب لا يعودون إلا بالسخط والغضب، خصوصا مع وصول سعر الأنبوبة في بعض المناطق إلى حوالي 10 دولارات، والذي لا يتجاوز في الأيام العادية دولارا واحدا، رغم قيام الدولة بإنتاج 330 مليون أسطوانة سنويا.
الأزمة أفرزت حالة من الغضب الشعبي ومشاحنات يومية مع تجار أسطوانات الغاز، وحمّل المواطنون الحكومة مسؤولية الأزمة، لكن الأخيرة متمثلة في وزارة التضامن الاجتماعي حمّلت المواطنين وتجار التجزئة مسؤولية نقص أسطوانات الغاز، وأرجعت وجود الأزمة إلى سوء استخدام الأنبوبة من المواطنين نتيجة رخص سعرها.
خبراء البترول كان لهم رأي آخر، حيث أكدوا أن السبب الرئيسي في الأزمة يرجع إلى تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، وقرار دولتي السعودية والجزائر وقف توريد الغاز إلى مصر لأسباب اقتصادية ومالية.
وكشف الخبير البترولي إبراهيم زهران لـ «الجريدة» عن وجود أبعاد سياسية للأزمة، «تبدأ من تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بأبخس الأسعار، مرورا بقرار دولة الجزائر والمملكة العربية السعودية وقف توريد الغاز المستخدم في تعبئة أسطوانات البوتاغاز لمصر».
وقال زهران إن «عدم استغلال الغاز المصري المصدر إلى إسرائيل في البيوت المصرية، تسبب في حدوث الأزمة، وعجز الدولة عن دفع ما عليها من مستحقات للدول العربية الأخرى التي تستورد منها الغاز المستخدم في تعبئة الأنابيب». وأضاف أن مصر تصدر إلى إسرائيل 170 مليار متر مكعب سنويا، بسعر 164 مليون دولار، الذي يكفي لملء 340 مليون أسطوانة كافية لعلاج الأزمة المصرية مدة عام كامل، وتوفر 2800 مليون دولار».
وأشار زهران إلى أن الجزائر والسعودية أقدمتا على وقف توريد الغاز لمصر، بعد أن عجزت الأخيرة عن تسديد مستحقات شحنات سابقة، خصوصا أن «الجزائر وضعت شروطا مقابل استمرار تصدير الغاز، أولها التسديد المسبق لأي شحنة».
وأكد زهران، عضو حملة «لا... لتصدير الغاز»، أن «الحل الوحيد للأزمة يتمثل في منع تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل، والاكتفاء به ذاتيا من خلال استخدامه كغاز طبيعي بالمنازل، بدلا من الأسطوانات التقليدية».